علي حمدان

علي حمدان : “سومة” الأهلي

النتائج في كرة القدم غالبا لا تهتم كثيرا بالشكليات وبما يدار خارج الملعب وبالبهرجة أو حتى بالشو الإعلامي، وإنما بالعطاء والروح العالية والقتالية وحب الانتصار والتحدي، إضافة إلى المستوى الفني لكل فريق أو منتخب، والإصرار والعزيمة في حال التنافس على تحقيق البطولات.

الأهلي يدخل النهائي بغياب واضح لأبرز لاعبيه برونو سيزار وبإصابة تمنع مشاركة هدافه الكبير السومة مع بداية المباراة، وفي الدقيقة (60) يطرد الحارس عبدالله المعيوف وضربة جزاء ويكمل بقية المباراة ناقصا ويحقق بطولة كأس ولي العهد.

الهداف البارع والحارس المتمكن هما جناحا أي فريق لصناعة المجد الكروي وبقية اللاعبين التسعة يكملون عقد الفريق، وأي فريق لا يملك الهداف ولا الحارس المبدع فإنه حتما سيعاني، وسيخسر كثيرا من المباريات.

لقد شاهدنا نهائيا مثاليا سطعت فيه الروح القتالية العالية للاعبي النادي الأهلي وهم يواجهون النقص والإصابات والجمهور، ولكنه الأهلي الكبير الذي كان كبيرا وسيظل كذلك بقيادة الربان الخبير خالد بن عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس فهد بن خالد وبقية أعضاء الشرف والداعمين وبدعم جمهوره الذي أصبح فعلا مجنونا بحب الأهلي.

يبدو أن المرحلة الحالية في كرة القدم السعودية هي للنصر والأهلي في عودة لبداية السبعينات الميلادية عندما سيطرا على كل البطولات وقدما عطاءات لا تزال في ذاكرة كل الرياضيين الذين عاشوا المرحلة، وأعتقد أننا أمام حقبة جديدة لهذين العملاقين.

في هذه المرحلة الاستقرار الفني للفريقين لم يأت من فراغ أو صدفة أو بصافرة حكم أو بضغط إعلامي، وإنما من خلال فكر إداري خلاق يقوده فيصل بن تركي وفهد بن خالد، ومن خلال أموال كثيرة تم ضخها خلال المواسم الماضية أثمرت في النهاية عن فريقين لهما وزنهما في كرة القدم السعودية اليوم، وهما ترمومترها الحقيقي الذي يحدد هويتها وجمالها وإبداعاتها.

الأهلي الأقرب لمنافسة النصر على بطولة الدوري وبقية البطولات، والأهلي الذي افتقد الهداف خلال المواسم الماضية اليوم يمتلك “السومة” الذي لديه الحل العاجل والنهائي لشباك الفريق الخصم، وبالتالي أصبح الأهلي قوة ضاربة كفريق ومنافس عنيد لفريق آخر يمتلك كل عناصر التفوق وهو العالمي.

أراهن من خلال أداء هذين الفريقين أن يذهبا بعيدا في دوري أبطال آسيا بل أعتقد بقناعة كبيرة أنهما مؤهلين لتحقيق اللقب القاري للموسم الحالي، وأن تأثيرهما في البطولة القارية سيكون كبيرا وواضحا.

كنت أتمنى أن البطولة القارية لم يتم تقسيمها غرب وشرق لكي يبقى لدينا طموح في وصول فريقين سعوديين إلى النهائي، ولكن الاتحاد الآسيوي أضعف بطولته عندما قسم القارة نصفين، وكان الأجدى أن يكون دور الثمانية والأربعة من خلال تمازج الغرب مع الشرق ولكن!.

لا شك أن الأهلي استحق بطولة كأس ولي العهد عطفا على نتائجه، خصوصا عندما تجاوز شقيقه النصر في مباراة من نوع خاص شهدتها الجوهرة المشعة بمحافظة جدة في نصف النهائي أكدت أن اللقب سيذهب له لكونه الأكثر جاهزية وخطورة وفاعلية وهو ما تم في النهاية.

نقلا عن الوطن السعودية