بتال القوس

بتال القوس : كل الطرق .. تمر بالهلال

 ليس أسوأ من خسارة الأهلي أو النصر اليوم أمام بعضهما في نصف نهائي كأس ولي العهد إلا خسارة النهائي نفسه، خاصة إذا كان أمام الهلال، وهو ما سيحدث ما لم تطل المفاجأة بأنفها القصير في النصف الثاني من البطولة.

النصر والأهلي هما الأقرب للقب الدوري من غيرهما، لا يُساق هذا الترشيح نسبة للفارق النقطي فقط، بل مدعوما بمستوياتهما طوال المراحل الأربع عشرة الماضية من الدوري، واهتمام مسيري الفريقين بالدوري، البطولة الكبرى في كل مكان، يتعدى بمسافات اهتمامهما بالكأس الثانية في مسابقات البلاد، وهذا ليس مبررا كافيا لرفع الراية البيضاء مبكرا وفي هذه المرحلة بالذات.

.. لو فاز الأهلي اليوم على غريمه الأصفر، سيحقق مكاسب معنوية كبيرة، يرمي بمنافسه على اللقب الأهم وسط دوامة من الأسئلة والسيناريوهات السوداء في مرحلته المقبلة، يكسر شوكة النصر التي تزداد حدة يوما عن آخر على الجميع، يدفع بنفسه مرشحا أول للقب الدوري، ويتبدد هذا كله إذا ما خسر النهائي أمام الهلال ويتنازل عن كل المكاسب السابقة لصالح أزرق الرياض، وهو الأحوج لها من غيره.

.. لو قبض الأصفر العاصمي على ورقة العبور إلى نهائي كأس مقرن، سيزيح منافسا شرسا من طريقه إلى اللقبين، وسيزداد قوة قبل قمة المرحلة العشرين المنتظرة، وكل هذا سيصبح هباء منثورا إذا خسر النهائي أمام الهلال، وستتحول كل الحالة الإيجابية إلى حالة عكسية تحتاج إلى وقت غير قصير للاستشفاء.

على المستوى الفني، الأخضر والأصفر مرشحان حقيقيان للنهائي، بل إن مباراة اليوم، هي النهائي الحقيقي للبطولة، فهل من الحكمة التراجع الآن، أو المضي إلى فوهة البركان الأخطر الذي ينتظرهما فيه الأسد الجريح ويتشوق لمنازلة أحدهما وإعادة بعض بريقه الباهت حاليا؟

كأني بداسيلفا وجروس يبحران وسط أمواج متلاطمة والواصل منهما إلى الضفة الأخرى يصطدم بجدار سميك، لا بوابات فيه، إما أن يعبره كبلدوزر يشق طريقه ويفتح لنفسه بوابة في الجدار إلى لقبين لا واحد، أو يبقى الناجي منهما من موقعة جدة محاصرا بين البحر والجدار.

الوضع معقد للغاية، في طريق الأهلي والنصر، ليست مباراة وكفى، يرمي فيها كل فريق بكل قوته، بل مرحلة يعني العبور منها الوصول إلى عنق الزجاجة وهناك سيكون موعد كبير للقاء أشد شراسة وقوة ربما تكون مكاسب المغادر من النصر والأهلي قبله أفضل من تأجيل الكارثة أسبوعا.

الحل الأفضل للأهلي والنصر يأتي من خارج حدودهما، فمباراة الهلال والخليج ستلعب قبل معركتهما بساعتين، ما يعني أن فوز فتيان القطيف سيزيل كل هذا التعقيد ويمنح لاعبي الفريقين راحة نفسية وطاقات إيجابية وتركيزا ذهنيا في مباراتهما فقط، أما فوز الهلال فيعني أن مواجهة جدة ستكون مباراتين لا واحدة، الأولى في الملعب والثانية في أذهان اللاعبين، وتأثيرها سيكون أكثر على القادمين من الرياض لأسباب لا تحتاج شرح.

كأس ولي العهد بطولة متواضعة فنيا، البطل فيها يلبس تاجها بعد خمس مباريات لا إياب فيها، ولكنها ذات قيمة اجتماعية وتأثيرات قوية على مسيرة بطل الدوري إذا ما بلغ مراحلها المتقدمة، ووفق المواسم الماضية غالبا هي عربون البطولة الكبرى.

لو سألت أهلاويا ونصراويا: الأفضل أن تخسر كأس ولي العهد في مقابل الفوز بالدوري والمنافسة بارتياح على الكأس الكبرى؟ سيجيب حتما بنعم، ولكنه لن يرضى الآن بالخسارة والركاب تشرف على منصة الكأس. ألم أقل لكم إن الوضع معقد.

.. ولو كنت مكان جروس أو داسيلفا، لاجتمعت بلاعبي فريقي وانتصبت بينهم في الدائرة قائلا: “لا تراجع ولا استسلام، الشجعان فقط هم من يصنعون أقدارهم، وكل الطرق تمر بالهلال”.

*نقلا عن الاقتصادية السعودية