بتال القوس : خريطة الطريق .. يا عيد

في أكثر من ظهور إعلامي، ظل أحمد عيد رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم يختم حديثه عند سؤاله عن أي مشكلة في المنتخب الوطني بقوله: “دعونا نعمل”.

العبارة تفصح عن حالة إرهاق ذهني ونفسي يعانيه الرجل الأول في كرة القدم السعودية من توالي الأحداث السلبية، تجبره في كل مرة على التبرير، والتبرير ذاته يذهب به المتلقون في اتجاهات عدة، فتتوالد المشكلات والتعليقات كما حبوب الذرة.

وفي كل مرة يقول أحمد عيد عبارته الاستجدائية، لا أحد يهتم، لا أحد يستجيب، ما يجعلني أتساءل: هل يسوق عيد عبارته في الاتجاه الخطأ؟

قبل الإجابة علينا أن نحلل المشهد الرياضي المحيط بالمنتخب السعودي.

.. ربما أكثر من 15 مليونا من سكان البلاد يهتمون بأمر الفريق الوطني، الجزء الأكبر منهم مشجعون تختلف درجات اهتمامهم باللعبة، وتختلف ردات فعلهم بعد الخسارة والفوز، منهم من تنتهي علاقته بالقضية مع الصافرة، وآخرون يستمرون في تعاطي اللعبة بكل تفاصيلها حتى موعد صافرة جديدة تغير أجندة نقاشاتهم ولا تنهيها.

أتوقع أيضا أن لدينا على الأقل 400 صحافي رياضي عامل بمن فيهم الكتاب، وهؤلاء يؤثرون بشكل واضح في عدد كبير من الـ 15 مليونا السابقين بشكل واضح، كما هم الإعلاميون في مختلف الميادين الأخرى.

بعض الصحافيين الرياضيين لا يُلم بالتعريفات الأساسية لفنون الصحافة، لو سألته عن قواعد المقال الصحافي، ربما خلط المقال بالخبر بالتحقيق والرؤية، وهذا رجل لا يؤخذ منه ولا يرد إليه، ولكنه يظل مزعجا يستطيع تحريك الماء الراكد ليس لجودة ما يطرح بل لقبحه، تماما كما يلفت الخبر القبيح اهتمامات الناس لغرابته لا لجودته، وتماما كما تحول إنسان ما إلى مشهور ليس بسبب قدراته بل لعظم سلبياته.

السؤال الجديد: هل الفاضل الخلوق الهادئ أحمد عيد، معني بإصلاح كل ما يتعلق بكرة القدم السعودية من صحافيين وجماهير وكتاب ومتوترين؟

الإجابة المنطقية: لا.

في الجهة الأخرى، من الأكثر تأثيرا في الساحة الرياضية، انتصار رباعي يتقاسمه هزازي والسهلاوي والعابد، أم تغريدة ورأي يكتبهما صحافي ليس له من الصحافة إلا الاسم؟ الإجابة المنطقية أيضا: الانتصار أكثر تأثيرا وأبقى أثرا.

آخر الأسئلة: الجهد والقدرة على النجاح، يكونان أكثر وضوحا وتحقيقا عندما نعملهما في 23 رجلا أم في 400 رجل؟. بالتأكيد ستكون فرص النجاح في المجموعة الأقل عددا، لأسباب كثيرة.

إذا.. أليس من الأفضل أن يكثف مسؤولو الفريق الوطني كل جهودهم خلف قدرات 23 رجلا يمثلون المنتخب السعودي، وبنجاحهم، يسدون الباب على كل مزعج أقلق أحمد عيد ودعاه إلى تكرار عبارته الاستسلامية الضعيفة:”دعونا نعمل؟”.

الشواهد على الرأي السابق كثيرة، لعل أقربها إلى الذاكرة الانتصار الأخير، سكت كثيرون عندما لم يجدوا ما يقولون بعد تقديم عمل رائع، وهذا هو الطريق الصحيحة لعيد ورفاقه لاسكات من لا يريده أن يعمل، ومتى ما كانت هناك تجاوزات ومشاكل صغيرة وكبيرة، لن يكون استجداء الآخرين الصمت هو الحل، بل الحل هو النجاح. وحتى بعد النجاح الأخير نسي عيد نفسه، عبارته المملة، وبدا أكثر إشراقا وأجمل ابتساما.

نقلاً عن الإقتصادية السعودية ..