أحكام الجولة الأولى .. عيد الثقيل

ما إن انقضت الجولة الأولى من دوري كأس محمد بن سلمان للمحترفين حتى خرجت الأصوات يمنةً ويسرةً تقيِّم مستويات الفرق، بل ووصل الحال ببعضهم إلى المطالبة بإقالة مدربين، كما حدث مع الأرجنتيني دياز، مدرب فريق الاتحاد، أو إعادة النظر في اختيار مدرب، كما فعل بعض النصراويين مع كارينيو حين وصفوه بأقل من تدريب النصر بعد فوزه بشق الأنفس على أحد في المدينة المنورة، معقل الأخير.
كذلك خرج بعضهم ليتحدث عن تقارب مستويات الفرق جميعها، وأن كل المباريات أصبحت صعبة، ملغيًا مصطلح الفرق الكبيرة بعد أن فاز الهلال والنصر على الفيحاء وأحد بصعوبة، وتعثر الأهلي أمام التعاون، وما سبق كله أمرٌ غير صحيح، فالجولة الأولى لا يمكن أن تُنبِّئ عن شي في دوري طويل تتجاوز جولاته 26 جولة.
ففي كرة القدم حول العالم، تجد الجولة الأولى الأكثر صعوبة على الفرق المرشحة للقب، أو الفرق الكبيرة، فيما تظهر الفرق الصغيرة بأفضل حالاتها، وهو أمر معروف، حيث يتصاعد رتم أداء الفرق الكبيرة فنيًّا ولياقيًّا جولة بعد أخرى ليصل إلى حده الأعلى والمرسوم له من قِبل الحهاز الفني في المراحل الأخيرة، مراحل الحسم، بينما تختلف الأهداف للفرق الصغيرة التي لا تبحث عن بطولة الدوري، وإنما عن البقاء في المناطق الدافئة، والابتعاد عن شبح الهبوط نهاية الموسم، لذا تجد استراتيجية هذه الفرق، والتجهيز الفني واللياقي لها، يعتمد على حصد أكبر عدد من النقاط في الجولات الأولى حتى نهاية الدور الأول لتتمكَّن من مواجهة ارتفاع رتم الفرق الكبيرة في الدور الثاني، وعدم قدرتها على تحمُّل المسابقات ذات النفس الطويل مثل الدوري.
الأمر الوحيد من وجهة نظري الذي نستطيع الحكم عليه مبكرًا، ومنذ الجولة الأولى، هو معدل الحضور الجماهير المختلف كليًّا عن السنوات الماضية، فعدد الحضور الجماهيري لهذه الجولة اقترب من الثمانين ألفًا، ما يعني ضعف العدد عن السنتين الأخيرتين، وهو مؤشر نستطيع الجزم من خلاله بأن هذا الموسم سيحطم الأرقام في الحضور الجماهيري.
أخيرًا نحن موعودون بموسم كروي مختلف عن بقية المواسم، سيحتد فيه الصراع على اللقب حتى الرمق الأخير، لكن سيظل الكبار كبارًا مهما كانت قدرة بقية الفرق على المنافسة، ولنا في تجربة الباطن الموسم الماضي وتصدره أولى الجولات خير دليل.

*نقلاً عن صحيفة الرياضية .