أزمة أسلوب .. أحمد الحامد

قبل أيام كتب أحد الزملاء تغريدة معلقاً بها على برنامجي اليومي الذي أقدمه أنه “بلا طعم ولا لون ولا فائدة”، ولم يكتب لي أية ملاحظات أو نقاط أستطيع الاستفادة منها، أو حتى بعض المنكهات التي قد تضيف طعماً أو لوناً.

لا شك أن كل عمل يوجد به نقص أو أخطاء، وأنا لم أنزعج من أن البرنامج لا يعجبه، هذا أمر طبيعي لأن الأذواق مختلفة، ما أزعجني هو الزج بالكلمات السلبية فقط، من دون نقد مهني يطور ويفيد.

مشكلة التهاون باستخدام الكلمات دون معرفة أمر محبط، والكلام للكلام أمر مزعج.

كل معالجة لأمر ما لا بد أن تكون مهنية حتى يكون هناك نفع وتغيير نحو الأفضل، وعملية إلغاء الآخر بصورة كلية سلوك مؤخر للعجلة، وكأننا ندور في دائرة بينما السير يحتاج إلى اتجاهات لا إلى دوائر. لا أتحدث عن إلغاء الزميل لكل ما في برنامجي ولكن أتحدث على طريقة تعاطينا بعضنا مع بعض في الحياة، أو نقدنا السلبي الكامل للأشياء أو لكل من يعمل.

ما حصل معي هو حاصل في أحوال كثيرة بين الناس، قد يكون لديك ما يفيدني لكن عليك أن تقدمه بطريقة أستطيع تقبلها منك، وقد لا أتفق معك على ما ستقدمه لي ولكن على الأقل دعني أتفق معك على جمال أسلوبك الذي تعاطيت به معي. كنت أعتقد دائماً أن سوء الأسلوب حرم الكثير من إيصال رسائلهم وفي تغيير ما يمكن أن يتغير نحو الأفضل، حتى في العلاقة بين الأصدقاء أو حتى بين الرجل وزوجته، الأسلوب الجيد هو مفتاح سحري للدخول إلى العقول والقلوب معاً، وما لم تستطع أن توصله إلى القلب والعقل لن تستطيع إيصاله مهما قست كلماتك أو علا صوت صراخك.

في الخلافات بين الأفراد أحياناً يلجؤون إلى طرف ثالث، وعادة هذا الرجل لا يملك الحلول بقدر ما يملك الأسلوب الجميل المقنع الذي يجعل أحياناً الطرف المتضرر يتنازل عن حقوقه احتراماً وتقديراً للمتحدث.

قد لا تتفق أحياناً مع بعض الأشخاص لكنك تبقى محباً لهم لأنهم ذوو أسلوب جميل ونبيل حتى في خلافاتهم معك.

بعض المواهب العظيمة اندثرت لأن أصحابها لا يملكون الأسلوب الجيد في التعاطي مع الآخرين في محيطهم، فيبتعد الناس عنهم ولا يتعاطون معهم وأحياناً لا يعترفون حتى بمواهبهم. الأسلوب الجيد قد يرزق به الإنسان لكنه قابل للتعلم لمن لا يجيده. وفي هذه الحياة بعض الناس حققوا نجاحاً بأسلوبهم لا بخبرتهم أو شطارتهم.

الأسلوب الحميد يفتح القلوب لك، يعطيك ولا يأخذ منك، ويرسم لك صورة محترمة سواء كنت غنياً أو فقيراً، متعلماً أو غير متعلم. أخيراً في هذه الحياة وفي كل مكان في هذا الكون قدم أخلاقك أولاً.

أحمد الحامد

نقلاً عن صحيفة الرياضية