الدماء الزرقاء تعكّر موقعة بلغراد و الجماهير الألبانية تحتشد لاستقبال لاعبي منتخبهم

(د ب أ) – سارعت كل من صربيا وألبانيا اليوم الأربعاء بإلقاء اللوم على كل منهما الأخر في الأحداث التي فجرت العداوة التاريخية بين البلدين وأدت إلى إلغاء مباراتهما بالتصفيات المؤهلة لبطولة الأمم الأوروبية “يورو 2016”.

وكانت المباراة ألغيت مساء أمس الثلاثاء بعدما انطلقت الجماهير الصربية على ملعب المباراة وهاجمت لاعبي الفريق الألباني. وقبلها بثوان ، كانت طائرة صغيرة بدون طيار يتم التحكم فيها عن بعد طارت فوق الملعب حاملة لافتة تمجد التطلعات الإقليمية لألبانيا.

وقام اللاعب الصربي ستيفان ميتروفيتش بشد اللافتة لتندلع بعدها مباشرة مشاجرة بين لاعبي الفريقين المتنافسين حتى بدأ لاعبو ألبانيا في الهروب من الملعب بعد تعرضهم للاعتداء من نحو عشرة مشجعين بخلاف وابل الزجاجات التي كانت تقذف عليهم من المدرجات.

وتظهر اللقطات المصورة للواقعة من مدرجات الجماهير والتي تم نشرها على موقع “يوتيوب” على الإنترنت أن لاعبا ألبانيا واحدا على الأقل ضرب على رأسه بكرسي بينما تلقى لاعب ألباني آخر ركلة طائرة من مشجع صربي أثناء هروب الفريق الزائر من الملعب.

وكتبت صحيفة “إنفورمر” اليمينية في صربيا : “كل ما حدث خطأ الألبان .. تخيلوا مباراة تستضيف فيها إسرائيل منتخب ألمانيا ثم يقوم أحدهم بإرسال لافتة مرسوم عليها الصليب المعقوف وصورة أدولف هتلر إلى الملعب”.

ونقلت جميع الصحف الصربية عن شرطة البلاد تصريحاتها بأن أولسي راما ، شقيق رئيس الوزراء الألباني إيدي راما ، تم اعتقاله لفترة وجيزة بالاستاد للاشتباه في قيامه بالتحكم في الطائرة الصغيرة عن بعد من مقصورة الشخصيات المهمة.

وكتبت صحيفة “فيسيرني نوفوستي” واسعة الانتشار : “متشددو ألبانيا يعربدون في بلجراد .. أوسي راما يتسبب في فوضى في الاستاد”.

ونقلت الصحيفة عن وزير الخارجية الصربي إيفيكا داسيتش قوله إن هذا الأمر “كان مخططا له من قبل المباراة”.

وقال داسيتش : “في هذا الحادث من المثير للجدل أنه يكون المسئول عن تنفيذه هو شقيق رئيس الوزراء الألباني المقرر استضافته هنا قريبا”.

ومن المقرر أن يقوم إيدي راما بزيارة بلجراد في 22 تشرين أول/أكتوبر الجاري ، في أول زيارة تشهدها صربيا من رئيس وزراء ألباني منذ نحو 70 عاما.

وبعد عقود من العداء بين الصرب والألبان ، والذي وصل إلى ذروته في حرب كوسوفو قبل 15 عاما ومع إعلان المقاطعة الصربية السابقة التي تتمتع بأغلبية ألبانية استقلالها في 2008 ، فقد كان ينظر إلى زيارة راما على أنها ستساعد في إذابة الجليد.

ولكن بعد المباراة ، كتب إيدي راما بحسابه على موقع “تويتر” للتواصل الاجتماعي على الإنترنت أن صربيا “أرسلت صورة قبيحة إلى العالم”. بينما كتبت رئيسة وزراء ألبانيا السابقة المحافظة سالي بيريشا على الموقع نفسه عن كيف “يخسر البربريون”.

واندلعت أعمال الشغب رغم التنسيق والترتيبات السابقة بين مسئولي كرة القدم الصرب والألبان بعدم السماح بوجود مشجعين لأي فريق زائر خلال مباراتي البلدين بالتصفيات الأوروبية.

وينتظر كلا الجانبين الآن قرار اتحاد الكرة الأوروبي بشأن المباراة حيث ينتظر الاتحاد تقرير وفده الذي كان حاضرا في المباراة ونتيجة اجتماع لجنته الانضباطية.

ويوجد لصربيا سابقة في إحدى مباريات التصفيات الأوروبية ، عندما كانت ضيفة على إيطاليا قبل أربعة أعوام. وفي هذه الواقعة قامت الجماهير الصربية باقتحام الملعب.

وكان من بين المدانين في حادثة إيطاليا أحد مثيري الشغب الصربيين واسمه إيفان بوجدانوف ، وقد حكم عليه بالسجن لمدة 39 شهرا. وشوهد بوجدانوف من جديد في الملعب أمس الثلاثاء وهو يهدد لاعبي ألبانيا.

يذكر أن صربيا نشرت 3500 رجل شرطة لتأمين المباراة والشوارع المحيطة بالاستاد.

ويرى مراقبون محليون أن المباراة ، التي تأتي قبل يومين من زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى صربيا لحضور عرض عسكري في بلجراد ، كانت تشير إلى الخطر المميت المحتمل الذي تشكله مثل هذه الطائرات التي يتم التحكم فيها بعد بعد.

من جانب آخر احتفل الألاف من الجماهير الألبانية في شوارع العاصمة تيرانا وفي بعض المدن الأخرى حتى فجر اليوم الأربعاء بالفوز المحتمل لمنتخب بلادهم 3 / صفر على نظيره الصربي بعد أن تم إيقاف المباراة التي جمعت بين البلدين في بلجراد في إطار التصفيات المؤهلة لبطولة أمم أوروبا 2016 بسبب أحداث العنف التي شهدتها في نهاية شوطها الأول. 

وانطلق جمع غفير من الجماهير الألبانية إلى مطار “مادري تريسا” في تيرانا ليكونوا في استقبال لاعبي المنتخب.

وقرر الحكم الإنجليزي مارتن أكتينسون إنهاء المباراة في الدقيقة 41 بعد أن قامت الجماهير الصربية باقتحام ملعب المباراة احتجاجا على تحليق طائرة صغيرة بدون طيار تحمل لافتة مكتوب عليها “ألبانيا العظمى”.