ربيع الرياضة السعودية

 السقوط الجديد للمنتخب السعودي لكرة القدم في المشهد القاري بتوديعه لكأس آسيا من دورها الأول للمرة الثانية على التوالي والثالثة خلال ثلاث دورات، وقبل ذلك سقوطه المتوالي في أكثر من استحقاق إقليمي ودولي في السنوات العشر الأخيرة يؤكد أن الكرة السعودية تتراجع للوراء عاماً بعد آخر، وأن كل خطط الإنقاذ التي أعلن عنها منذ العام 2002 وحتى اليوم لم تكن إلا إحدى اثنتين؛ فمرة تكون إسفنجة لامتصاص غضب الشارع الرياضي، ومرة أخرى تكون وثيقة تأكيد عملي على فشل التخطيط وفشل الإنقاذ.

ما يعيشه المنتخب السعودي لكرة القدم ومعه المنتخبات الكروية السنية لا يقتصر عليها بل هو ذات الواقع السيئ الذي تعيشه الرياضة السعودية برمتها، والذي لا يقتصر على لعبة دون أخرى، بل على كل الألعاب دون استثناء بما فيها ألعاب القوى التي كنا ننظر لها على أنها مسحوق التجميل الذي يخفي بشاعة وجه رياضتنا، وكذلك كرة اليد التي ظلت كبقايا الماء الذي يغطي على جفاف هذا الوجه؛ غير أن الواقع اليوم ليس كذلك، فالجميع يعيشون في مبنى الفشل نفسه وإن اختلفوا في الطوابق التي يقطنونها فيه.

بلغة الأرقام ها هي (أم الألعاب) التي كنا نتطلع لها أن تتطور وتقفز قفزات بعيدة منذ برونزية سعد شداد في بطولة العالم التي استضافتها غوتنبيرغ 1995، وبعد فضية هادي صوعان في أولمبياد سيدني 2000، وبعد الغلة الكبيرة التي خرجنا بها في أسياد بوسان نتراجع بشكل مخيف حتى بتنا نقيم الأفراح والليالي الملاح لميدالية هنا أو هناك، وكذلك كرة اليد التي خارت قواها بشكل واضح وغير خافٍ على المتابعين للعبة، ونتائجها في المشهدين الإقليمي والقاري يكشف ذلك بوضوح حتى مع المنحة المجانية التي حصلنا عليها للعب في بطولة العالم الجارية الآن في الدوحة.

الحديث عن الألعاب الأخرى إذا ما استثنينا الفروسية التي لها وضعها الخاص وميزانيتها الخاصة والتي تخرج بها عن سياق اللجنة الأولمبية وإدارتها فهي بمثابة شحم زائد في جسد الرياضة السعودية؛ إذ بسببها يزداد شكلها بشاعة، بما تعانيه من حالة ترهل واضح، ولا أستثني من ذلك أحداً، لا على مستوى الألعاب الجماعية ولا الألعاب الفردية، وهو ما يجعلنا نشد على يد الأمير عبدالله بن مساعد من أجل التسريع في الكشف عن خطة “استراتيجة الرياضة” التي أعلن عنها وبدأ العمل في تنفيذها، لأننا سنتعاطى معها كمشروع إنقاذ وطني للرياضة السعودية ولسمعتها إقليمياً وقارياً، ولن نقبل بأي خطأ قد يعيدنا لمربع الإخفاقات من جديد، لسببين؛ أولهما أن جسد الرياضة السعودية العليل لم يعد يحتمل أي تجارب خاطئة، وثانيهما أن من يقف على المشروع هو الأمير عبدالله نفسه بما نراهن عليه، وهو ما يجعلنا في قلق من أي خلل قد يعطل قطار الإصلاح.

المؤمنون بمشروع الأمير عبدالله بن مساعد المتجاوزون لأصحاب الآراء المعلبة والنظرات الضيقة والأفكار السوداوية باتوا يتطلعون لربيع رياضي سعودي يرسم فيه رجل المرحلة وعرابها فصلاً رائعاً مزدهراً بالانجازات ومعشوشباً بالبطولات يتجاوزون من خلاله الخريف الرياضي الذي عاشوا فيه تساقط أوراق الألعاب بعد عاصفة الفشل الذي اجتاحت رياضتنا؛ لكنهم في ذات الوقت ينتظرون استراتيجية واضحة، وخططاً واقعية، وبرنامجاً زمنياً دقيقاً ليكون الجميع أمام مشروع نهضوي بامتياز بعيداً عن المشاريع التي ظلت تراكم الفشل ولا تعالجه.

* نقلا عن صحيفة الرياض