محمد الشيخ

محمد الشيخ : الأخضر والنقد بالتجزئة!

أكثر ما يحسب على نقاد ومحللي الكرة السعودية أنهم يبنون على النتائج الآنية في أحكامهم على مسيرة المنتخب، لذلك نجد أغلبهم مطبلين حين الانتصار حيث يسرفون في تدبيج قصائد المديح كشعراء بلاط، وندّابين حين الخسارة، والمقاربة بين الحالتين لا تحتاج لاستحضار كثير من الأدلة فبين الخسارة من الصين في أولى مباريات المنتخب في كأس آسيا الجارية الآن في استراليا وبين الفوز على كوريا الشمالية انقلاب تام على كل القناعات.

ليس النقاد وحدهم بل حتى مسيري الكرة يفعلون ذلك، وهم الذين يفترض بهم بناء الاستراتيجيات ورسم الخطط والتي من خلالها يستطيعون قياس مراحلها ومدى ما وصلت له من نجاح في طريق الوصول للأهداف المراد تحقيقها، ولا أدل على ذلك ما فعله الاتحاد الحالي يوم أن أطلق أعضاؤه العنان لمشاعرهم فضجوا بالآهات وذرفوا الدموع لمجرد تأهل المنتخب لنهائيات كأس آسيا، وكأن المنتخب السعودي هو منتخب فلسطين الذي يفعلها للمرة الأولى، وليس ذاك المنتخب المثقل بكل تلك الانجازات الإقليمية والقارية؛ لذلك جاء قرار التجديد للمدرب الاسباني لوبيز كارو كردة فعل لا أكثر، وهو الذي قاد المنتخب في التصفيات كمدرب موقت لتأتي استقالته بعد أول استحقاق رسمي.

اليوم حيث يلتقي منتخبنا مع نظيره الأوزبكي في آخر مبارياته في الدور التمهيدي يمكن الوقوف على هذا الواقع بدقة، حيث الفوز أو التعادل سيضمن له التأهل للدور الثاني، في حين ستجبره الخسارة على حمل أمتعته والعودة خائباً للرياض، ولو قدر لنا على سبيل التخيل أن نعيش الحدثين لشاهدنا كيف يكون التحول النقدي من أقصى درجات الإشادة حين التأهل إلى أبعد مدى في التقريع عند الفشل فيه، وكيف ستكون الاستدارة الكاملة على كل القناعات التي قيلت بعد مباراة كوريا الشمالية.

المضحك المبكي في هذا التعاطي –وشر البلية ما يضحك – أن الانقلاب في الأحكام على المنتخب ومسيريه ولاعبيه وكل من هم على تماس معه لا يكون بين بطولة وبطولة، أو حتى بين مباراة ومباراة ثانية، وإنما بين شوط وشوط آخر، ولعل من فوائد مواقع التواصل الاجتماعي أنها عرّت مثل هذا النوع من التعاطي حيث شاهدنا قناعات كثيرة وهي تنسلخ عن جلدها بمجرد إحراز هدف، والمؤسف أن ذلك لا يصدر عن مشجعين متشنجين بل عن من يفترض أنهم نقاد ومحللون عركتهم التجربة وعجنتهم الأحداث.

خطورة هذا النوع من التعاطي تكمن في كونه معول هدم لأي استراتيجيات أو خطط حيث يجبر صناع القرار على التحول عن خط سيرهم تحت قساوة الضرب والتقريع، ولعل فشل غالبية الخطط التي أعلنت عنها الاتحادات الكروية المتعاقبة يعود في بعض جوانبها إلى ذلك؛ وهو ما يجعلنا نطالب الأمير عبدالله بن مساعد أن يدير ظهره وهو يستعد لتدشين خطة الإصلاح الكروي لكل تلك الأصوات النشاز، وأن يمضي في طريقه مهما كانت الظروف حتى نرى ربيع الكرة السعودية واقعاً على الأرض وليس مجرد رسومات جميلة على الورق.

نقلاً عن صحيفة الرياض