نفسى انحف

البيئة هي ما يحيط بالإنسان من ماء وهواء ويابسة وفضاء خارجي ، وما تحتويه هذه المسميات من جماد ونبات وحيوان وقديماً كان الإنسان يستعمل آلاته البسيطة المتواضعة ليستخرج ما يحتاجه من الطبيعة ، فكان يأخذ اليابس من الأشجار ليتقي شر البرد وكان يصيد الأسماك ليحفظ حياته ويسد جوعه ، أمّا الإنسان اليوم فأخذ يزيل الغابات ليقيم الأبراج وناطحات السحاب وكأنه لم ير الصحاري الواسعة من حوله وراح يقضي على الثروة السمكية بنفايات المصانع واستخدام الديناميت الذي يميت حتى صغار السمك ، ونحن في معرض حديثنا هذا لسنا ضد التطور والتقدم العلمي ، وتحقيق الضروريات نتيجة تطور نظام الحياة عموماً لكننا في الوقت نفسه نؤمن بضرورة تسخير القدرات العقلية لاكتشاف الطاقات المتجددة ، وكذلك حفظ المصادر الحالية بشكل مثمر وبناء ومخطط مقترن مع حفظ البيئة ، وبالتالي حفظ الإنسان لا إيقاعه في خصام مع بيئته وتدمير حياته وتعكير صفو أحلامه ونتساءل هل من المنطق أن نقيم الأبراج السكنية في موقع الغابات المليئة بالأشجار !؟ والأشجار كما نعرف تعد مصدراً هاماً للأوكسجين ومستهلكاً لأوكسيد الكربون ، وقطع هذه الأشجار يؤدي لخلخلة دورة الأوكسجين وبالتالي زيادة التلوث الهوائي كما يؤدي لإقلال تبخر الماء الناتج عنها ، وبالتالي تقل كمية الأمطار وتصاب المنطقة بالجفاف ونقول من يا ترى الضحية ؟ إنه وبدون أدنى شك المخلوق الذي يولد باكياً ويعيش شاكياً ( الإنسان ) ، وللأمانة العلمية فإن أي خلل في النظام البيئي يعني الخطر العام على حياة الإنسان ، ولعل السبب الأول من أسباب حدوث الخلل في النظام البيئي يكمن في انعدام الحس الحضاري لدى بعض الناس في تعاملهم مع واقعهم البيئي في مختلف مواقع العمل والإنتاج ..، والأسلوب الأمثل للحفاظ على البيئة وإزالة الخلل يتجلى في تنمية الشعور بالوعي البيئي من خلال احترام البيئة وتشجيع البحوث العلمية لمكافحة التلوث ، وتحسين سبل التخلص من النفايات والمخلفات الصناعية خصوصاً غير القابلة للتحلل والترشيد في استهلاك الموارد وعدم استنزاف خيرات الأرض والعناية بالأشجار والمحيطات والأنهار وكل ما حولنا من مظاهر الجمال الطبيعي .‏ أخيراً فالبيئة الفاتنة الجميلة بما فيها طيور وبلابل وغابات وأنهار ومناظر خلابة تنادينا جميعاً ، وتريد منا مزيد من الجهد والرعاية والاهتمام ، لنعيش حياة هادئة جميلة وننعم بخيرات الطبيعة وجمالها الساحر .