انا اقدر

مع اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية عام ١٩٨٠م  حرص النظام الإيراني على تبني ودعم العديد من الأحزاب العراقية بغرض ضرب النظام البعثي بعقر داره

ولا يخفى أن الحرب تزامنت مع الممارسات البشعة التي مارسها النظام البعثي ضد شعبه من عمليات قتل وتصفية وتهجير.. فذلك ساعد في إلتقاء المصالح

المجلس الأعلى الإسلامي ( آل الحكيم).. حزب الدعوة الإسلامي (نوري المالكي).. منظمة العمل الإسلامي (المدرسي)  وغيرها.. كلها أحزاب تبنتها ودعمتها ايران بالكامل

وعلى الرغم من احتضان ايران لهذه الأحزاب جميعاً إلا أنها فشلت فشلاً ذريعا في تحريك الشارع العراقي -من الداخل-  باتجاه مقاومة نظام المقبور صدام حسين

اقتصر دور الأحزاب العراقية المدعومة من ايران على أمرين:

١-نشاط اعلامي ضد حزب البعث

٢-تنظيم كوادرها عسكرياً وبدء تشكيل الميليشيات المسلحة

وضعت الحرب العراقية الايرانية أوزارها عام ١٩٨٨م .. ولكن استمر تبني ودعم ايران للمعارضة لعل وعسى يسقط النظام البعثي.. فتكون لهم القبضة والسيطرة

وبالفعل.. دخلت القوات الاميركية وحلفائهم في حرب عام ٢٠٠٣م ضد النظام البعثي حتى تم اسقاطه.. هنا انتقل الدور الايراني لأرضية الملعب العراقي

تعددت أدوار الأحزاب التي تبنتها ايران في المشهد العراقي -كلٌ وفق رؤيتها-.. يبقى أن ذلك لا يخرج بالتأكيد عن مصالحها الاستراتيجية والجيوسياسية

وقبل حوالي 4 أشهر من بدء الحرب الاميركية.. بدأ التفكير جديا بانشاء منظمة مسلحة جديدة سيكون لها دور ‘مغاير’ بالمشهد العراقي.. فكان تأسيس حزب الله – فرع العراق

بدأت أول عملية عسكرية لحزب الله العراقي عام 2003م في منطقة البلديات ببغداد وقد استهدفت سيارة جيب ‘هامر’ أمريكية.. وتم تدميرها بالكامل

رفع حزب الله شعار ‘المحتل هو العدو الأول’ في عملياته ضد الأميركيين.. وتمكن من اسقاط مروحية أباتشي في عام 2006.. وقصف قاعدتي الأمن ومركز الجزائر عام 2008

وكما ذكرنا.. فإن الأحزاب الأخرى تمكنت من تنظيم وتشكيل ميليشات مسلحة بالكامل كـ’فيلق بدر’ وغيرها إلا أنها ركزت جهودها بعيدا عن العمل العسكري

إذاً.. لم يتبقَ أمام ايران سوى ربيبها ‘حزب الله العراقي’ لكي يكون ‘هاجساً’ أمام كل من يقف ضد مصالحها ومشروعها.. بعد أن أثبت نجاحه العسكري ‘عملياً’

كل ما يتعلق بالأحزاب العراقية وطبيعة علاقتها بايران لا يهمنا بالمقام فهو شأنهم.. ولكن عندما يتعلق الأمر بأمن بلدنا الكويت.. فذلك ما يستوقفنا

قبل حوالي سنة ونصف سقطت 3 صواريخ كاتيوشا قرب مبنى سفارتنا في بغداد مما أدى الى تكسير زجاج المبنى وقلع الباب الخلفي لمنزل السفير الكويتي الفريق م.علي المؤمن!

كان حزب الله العراقي هو المتهم بطبيعة الحال لاستخدامه ذات الصواريخ التقليدية التي يستخدمها رديفه اللبناني ‘الكاتيوشا’.. إلا أن سفيرنا وقتها صرح لوسائل الإعلام المختلفة مستبعداً أن تكون السفارة هي المستهدفة!

اليوم وفي عام 2013 يعود ‘حزب الله العراقي’ ليكشف عن نفسه رسميا بأنه يلتزم بـ’ولاية الفقيه’.. ويهدد بقصف ميناء مبارك الكبير.. والسعودية.. والأكراد!!

عندما يهدد حزب الله ‘الأكراد’ فنتفهم ذلك بسبب التقارب الكبير الحاصل بينهم وبين الحكومة التركية التي تسعى جاهدة لاسقاط نظام الأسد.. حليف ايران

وعندما يتم تهديد المملكة العربية السعودية فيعود الأمر لطبيعة الخلافات السياسية ‘التقليدية’ بينها وبين ايران.. ولكن ماذا يريدون من الكويت؟

إنها معركة إقليمية كبرى بين أقطاب القوى والكويت هي الحلقة ‘الأضعف’ لممارسة حربهم ‘الإعلامية’.. أو ربما لتنفيذ ارهابهم بالفعل حال عدم تلبية مآربهم المشؤومة!

وهنا أستحضر التقرير الذي كشفت عنه صحيفة ‘السياسة’ الكويتية بتاريخ 28/2/2013l نقلا عن مصدر رفيع في تيار السيد مقتدى الصدر  أن ‘الأفكار التي تداولها مسؤولون إيرانيون وعراقيون وقيادات من ‘حزب الله’ اللبناني تضمنت للمرة الاولى وضع سيناريوهات لسحب جميع عناصر وقادة الجناح العسكري للحزب من لبنان عبر سورية إلى العراق!’

يبقى السؤال.. ما الحل لمواجهة ‘حزب الله العراقي’ فيما يتعلق بأمن وسلامة الكويت؟ يجب التنسيق وبالسرعة الممكنة مع الطرف ‘العراقي’ الأقوى المناهض لهم!