راكيتيتش وخيار الولاء لكرواتيا بدلا من سويسرا

بين سويسرا التي ولد فيها وكرواتيا مسقط رأس والديه، كان إيفان راكيتيتش مصيبا عندما قرر الدفاع عن ألوان بلده الأم لأن رهانه قاده ليكون أمام فرصة دخول التاريخ والمساهمة في قيادة كرواتيا الى اللقب العالمي عندما تتواجه الأحد في موسكو مع فرنسا في نهائي مونديال 2018.

كرة القدم السويسرية غنية تاريخيا باللاعبين حاملي الجنسية المزدوجة اللذين يدخلون في صراع ذاتي في ولائهم للبلد الذي تبناهم أو لبلدهم الأم. أحيانا، وحتى في العائلة نفسها، يرتدي شقيقان قميصين مختلفين، مثل عائلة تشاكا الألبانية الأصل: غرانيت اختار الدفاع عن ألوان سويسرا فيما فضل تولانت أن يكون وفيا لألبانيا.

ولد راكيتيتش في راينفيلدن، في كانتون أرغاو غير البعيد عن مدينة بازل. ترعرع في موهلين، البلدة الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها 11 ألف نسمة، حيث أسس والده الهارب من الحرب في يوغوسلافيا، نادي بايدي موهلين عام 1993. هناك كانت البداية الكروية للنجم الحالي لبرشلونة الإسباني.

التحق راكيتيتش بالفرق العمرية لنادي بازل عام 1995 ثم رقي الى الفريق الأول عام 2005، لكنه سرعان ما حل في ألمانيا حيث وقع لنادي شالكه عام 2007 حين كان في التاسعة عشرة من عمره.

في تلك الفترة، كان ولاء راكيتيتش لسويسرا التي دافع عن ألوان منتخب شبابها الذي كان يشرف عليه في تلك الفترة برنار شالاند. يوضح الأخير لوكالة فرانس برس ان “الامكانات كانت موجودة (…) لم يكن هناك أي شك في ما يخص المنتخبات السويسرية، لقد ناضلنا من أجله”.

– المباريات الودية وحسب –

لكن في ذلك الوقت، كان القانون مختلفا واللاعب الذي يلعب مباراة رسمية مع منتخب للشباب لا يمكن أن يختار لاحقا الدفاع عن ألوان منتخب آخر.

يكشف شالاند الذي يشرف حاليا على منتخب كوسوفو ان راكيتيتش “كان دائما واضحا وأكد أنه لم يتخذ قراره بعد لذا دعي فقط للمباريات الودية”.

في أيلول/سبتمبر 2007، حقق راكيتيتش أخيرا ظهوره الأول مع منتخب كرواتيا، ومنذ ذلك الحين خاض مع بلده الأم كأس أوروبا مرتين وكأس العالم مثلهما أيضا.

بالنسبة للاعب خط الوسط البالغ حاليا 30 عاما “أنا أعرف من أين جئت. نشأت في سويسرا وكنت فخورا بالدفاع عن ألوان سويسرا على صعيد منتخبات الشباب”.

أضاف في مقابلة أجراها مؤخرا مع صحيفة “لو تان” السويسرية “قلت دائما إني كنت مصمما على الدفاع عن كرواتيا وليس ضد سويسرا”، كاشفا أنه اتصل أولا بمدرب سويسرا في تلك الفترة كوبي كوهن قبل أن الانضمام الى تشكيلة المدرب الكرواتي سلافن بيليتش في حينه.

راكيتيتش الذي وصفه شالاند بأنه شخص “هادىء، طيب، سهل المعشر، سعيد دائما ويدير مسيرته بطريقة ذكية جدا”، متزوج من الاسبانية راكيل ماوري منذ أيام دفاعه عن ألوان اشبيلية (2011- 2014).

– لاعب يملك “كل شيء ولا شيء” –

على مستوى اللعب، يرى شالاند “أنه لاعب يملك في النهاية كل شيء ولا شيء: فهو ليس سريعا جدا، ليس قويا جسديا، وليس هدافا… لكنه يفعل كل شيء بالطريقة الصحيحة، هو يشبه الى حد ما (النجم الفرنسي السابق زين الدين) زيدان، يشعر ويرى كل شيء قبل أي شخص آخر وهو قوي للغاية من الناحية الفنية”.

في المونديال الروسي، اكتفى نجم برشلونة بهدف وحيد سجله في دور المجموعات ضد الأرجنتين (3-صفر)، لكن بحسب شالاند هو “يقدم مونديالا جيدا جدا، لأنه لعب بالمستوى نفسه منذ البداية: لاعب لا غنى عنه لكنه لن يفوز أبدا بالكرة الذهبية لأنه لا يسدد بطريقة أكروباتية أو يقوم بأي مآثر فنية أخرى. يلعب بطريقة بسيطة بحيث يواجه الناس في بعض الأحيان صعوبة في ملاحظة أهميته”.

وأوضح “يقوم بدوره بشكل مثالي، هذه إحدى أهم الركائز” في المنتخب الكرواتي التي تمكن بجيله الحالي من التفوق على جيل 1998 الذي بلغ نصف نهائي المونديال في مشاركاته الأولى من بعد الاستقلال عن يوغوسلافيا.

مع صديقه القائد لوكا مودريتش، النجم الآخر في خط وسط المنتخب الكرواتي، يحمل راكيتيتش مفاتيح المباراة النهائية الأحد ضد فرنسا التي أنهت حلم كرواتيا قبل 20 عاما حين فازت عليها 2-1 في نصف النهائي قبل أن تتوج لاحقا بلقبها العالمي الأول والوحيد.

يرى شالاند ان “مفتاح المباراة هو التعافي البدني”، لاسيما أن كرواتيا اضطرت لخوض التمديد في مبارياتها الثلاث في الأدوار الاقصائية ضد الدنمارك وروسيا (فازت بالمباراتين عبر ركلات الترجيح) وإنكلترا (2-1).

وتساءل “هل سيستعيد الكروات عافيتهم، مع يوم راحة أقل (من فرنسا)؟ إذا كان الأمر كذلك ، فالحسم قد يأتي من لاعبين استثنائيين أكان راكيتيتش، مودريتش أو (ايفان) بيريشيتش، لكن أيضا من (كيليان) مبابي و(انطوان) غريزمان…” من الناحية الفرنسية.