أليكس فيرغوسون “السير” الذي جعل من مانشستر… يونايتد

ينظر الى “السير” أليكس فيرغوسون الذي يرقد في العناية الفائقة بعد عملية جراحية اثر نزيف دماغي، على انه المدرب الذي حول مسار مانشستر يونايتد وكرة القدم الانكليزية في مسيرة امتدت قرابة 27 عاما.

الاسكتلندي البالغ 76 عاما، عرف بصرامته وفرضه الانضباط في غرفة تبديل الملابس، وقدرته على إدارة خليط من النجوم واللاعبين الشبان الذين دافعوا عن ألوان النادي خلال مسيرته الطويلة المتوجة بـ 38 لقبا مهما أبرزها الدوري الانكليزي الممتاز 13 مرة ودوري أبطال أوروبا مرتين.

لعل الدليل الأكبر على تأثيره، هو عدم قدرة يونايتد على إحراز أي من هذين اللقبين منذ اعتزاله في 2013 بعد مسيرة بدأت في العام 1986. 

خالد في مدرجات ملعب “أولد ترافورد” حيث أطلق اسمه على أحد المدرجات، وخارجه حيث نصب تمثال كبير له، حول “السير” النادي الأحمر الى إمبراطورية مترامية الأطراف، أكان في كرة القدم مع قاعدة جماهيرية من آسيا الى أميركا، أو على الصعيد التجاري حيث تقدر قيمة النادي بـ 3,7 مليارات دولار أميركي، بحسب مجلة “فوربس” الأميركية.

في المستطيل الأخضر، راهن فيرغوسون على عاملين: الصبر وطول الأناة، واللاعبين الشبان الخارجين من أكاديمية النادي. 

الويلزي ريان غيغز، ديفيد بيكهام، بول سكولز، نيكي بات، غاري وفيل نيفيل… انضموا الى الفريق الأول وهم في ريعان الشباب، وأطلقت عليهم كنية “فراخ فيرغي”، الا ان هؤلاء (أو غالبيتهم) هم الذين أحرزوا لقب بطولة انكلترا للمرة الأولى في موسم 1992-1993 بعد انتظار منذ العام 1967، وجعلوا النادي حامل أول لقب لـ “الدوري الانكليزي الممتاز”.

لم يرحم المدرب الاسكتلندي عندما كان الأمر يتعلق بالانضباط. 

يتردد انه قام مرارا بالتأكد شخصيا من أين يمضي لاعبوه سهراتهم، كما توترت علاقته مع أولئك الذين أحبوا الأضواء وأحبتهم، لاسيما النجم الأشقر بيكهام الذي تزوج من المغنية المعروفة فيكتوريا أدامز.

قبل رحيل بيكهام الى ريال مدريد الاسباني في 2007، بدت العلاقة المتوترة بينه وبين المدرب “ظاهرة” فوق عينه، عبر جرح ناجم عن قيام فيرغوسون الغاضب بركل حذاء في غرفة تبديل الملابس، أصاب القائد السابق لمنتخب انكلترا في جبينه. رغم ذلك، كان بيكهام السبت من أول من تمنوا الشفاء السريع لفيرغوسون بعد الأنباء عن خضوعه للعملية الجراحية.

في سيرته الذاتية، كتب فيرغوسون “في الدقيقة التي اعتقد فيها أي لاعب في مانشستر يونايتد انه أكبر من المدرب، كان عليه الرحيل”.

– أعاد “العظمة” –

رحل كثيرون وبقي فيرغوسون وفيا للفريق الذي تسلم مقاليده في تشرين الثاني/نوفمبر 1986، في مهمة غير سهلة كان عمادها مصالحة النادي مع مشجعيه والألقاب. لم يكن نجاحه سهلا أو سريعا، بل احتاج الى الصبر (من قبله ومن قبل الادارة والمشجعين)، قبل ان يأتي اللقب الأول في 1990 عبر كأس الاتحاد الانكليزي.

ويقول مواطنه دنيس لو، أحد أبرز لاعبي النادي في الستينات من القرن الماضي، ان فيرغوسون “أعاد العظمة الى يونايتد (…) أعاد بناء الأساسات التي ضاعت بعد رحيل (المدرب الاسطوري السابق ومواطنه) مات بازبي، وركز أليكس – مثل مات بازبي – على الشباب ومنح اللاعبين الناشئين فرصة البروز”.

ابن أحد العاملين في بناء السفن في غلاسكو، وصل الى يونايتد وسمعته تسبقه: شخص منضبط، محنك، ومتمكن من كرة القدم.

تمكن من كسر الهيمنة التقليدية لسلتيك ورينجرز في كرة القدم الاسكتلندية، والنجاح الأبرز في مسيرته قبل يونايتد كان قيادة أبردين للتفوق على ريال مدريد في نهائي كأس الكؤوس الاوروبية عام 1983. 

عندما وصل الى يونايتد، كان النادي يبحث عن لقبه الأول منذ نحو عقدين، ويراقب بأسى الصعود الثابت لغريمه التاريخي في شمال انكلترا، ليفربول.

النجاح الأول أتى في مباراة نهائية في كأس انكلترا ضد كريستال بالاس، وتردد قبلها ان الادارة كانت على وشك الاستغناء عنه.

بعد هذا التتويج، لم يتطلع فيرغوسون أو يونايتد الى الوراء.

اعتمد بشكل أكبر على الناشئين، وقولب أداءهم حول نجم قادم من خارج أسوار النادي الأحمر، كان أبرزهم الفرنسي إيريك كانتونا، المهاجم الحاد الطباع الذي قاد النادي الى ثنائية محلية ثانية في 1996.

بعد كانتونا، عرف فيرغوسون نجاحا منقطع النظير في موسم 1998-1999، عندما حقق ثلاثية تاريخية بألقاب الدوري والكأس ودوري أبطال أوروبا، علما ان اللقب الأخير كان مميزا، اذ تحقق بفوز قاتل على بايرن ميونيخ الالماني 2-1، بهدفين مباغتين في اللحظات القاتلة من المباراة.

بعد الثلاثية، منح فيرغوسون لقب “سير” من قبل ملكة بريطانيا إليزابيت الثانية. حتى هو تفاجأ بما حققه “أبناؤه”، الا ان “سرقة” المباريات في اللحظات القاتلة تحولت مع الوقت لما يشبه “علامة مسجلة” باسم يونايتد.

انتظر تسعة أعوام لإحراز لقب أوروبي ثان (وثالث للنادي)، وذلك بعد فوز بركلات الترجيح على الغريم الانكليزي تشلسي في العاصمة الروسية.

قال عنه المدرب السابق لتشلسي والحالي ليونايتد، البرتغالي جوزيه مورينيو، في تصريحات سابقة “كل شيء يجعله مميزا. موهبته، الوقت الذي سخر فيه موهبته لخدمة مانشستر يونايتد وكرة القدم عموما”.

أما بازبي، فقال عنه في تصريحات سابقة “يقول الكوميديون: عليك دائما ان تترك الناس ضاحكين. بالنسبة الى مدربي كرة القدم، الأمر يتعلق بتركهم فائزين. في عالم مثالي، عليك ان تتركهم مع توقع تحقيق نجاح اضافي. لم يكن في مقدور أحد ان يقوم بذلك بشكل لافت أكثر من أليكس”.