دورتموند ينهى الموسم بالتألق ولكن المستقبل يكتنفه الغموض

(د ب أ)- بينما يغادر فريق بوروسيا دورتموند نحو مدينته للاحتفال بلقب كأس ألمانيا لكرة القدم في ساحة بورزيجبلاتس اليوم الأحد، فإن الغموض سوف يكتنف استعدادات الفريق للموسم المقبل بعد فترة وجيزة للغاية من انتهاء تلك الاحتفالات.

ومن الطبيعي أن يحتفل دورتموند بلقبه الذي توج به أمس السبت، بعد الموسم الشاق الذي واجهه في الموسم المنقضي، غير أن تلك الفرحة تبدو مؤقتة قبل التحدي القادم للفريق الذي بدأ يلوح في الأفق.

وبعد ساعات من فوز دورتموند 2 / 1 على آينتراخت فرانكفورت في المباراة النهائية لكأس ألمانيا، التي جرت بالملعب الأولمبي في العاصمة برلين، فإن الفريق بحاجة لتكريم لاعبيه الذين ساهموا في صنع هذا الإنجاز.

وصرح توماس توشيل، مدرب دورتموند، في أولى مقابلاته عقب التتويج “لقد كانت مهمة صعبة حقا ، لم نقدم في المباراة الأداء الأفضل لنا، ولكنه ليس بالأمر الهام. أنجزنا المهمة بنجاح، أريد أن أتقدم بالشكر الجزيل لفريقي”.

وخاض دورتموند حملته في الموسم المنقضي دون ثلاثة من أعمدته الرئيسية، وهم ماتس هوميلس، وإيلكاي جوندوجان، وهنريخ مخيتاريان، وذلك عقب بيعهم جميعا مقابل مبالغ ضخمة خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية.

واستفادت إدارة دورتموند بشكل كبير من المبالغ الطائلة، التي بلغت أكثر من 100 مليون يورو انتعشت بها خزينته جراء بيع النجوم الثلاثة، حيث انتدبت لاعبين جدد مثل ماريو جويتزه وعثمان ديمبيلي، وأندري شورله، ورافاييل جوريرو.

ورغم الصعاب، التي واجهت دورتموند داخل الملعب، لكنه أنهى بطولة الدوري الألماني (بوندسليجا) في المركز الثالث في جدول الترتيب، خلف غريمه التقليدي بايرن ميونخ (البطل) ولايبزيج (الوصيف)، ليتأهل مباشرة لمرحلة المجموعات ببطولة دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل.

ومع احتفال دورتموند بأول لقب يناله منذ حصده الثنائية المحلية (الدوري والكأس) عام 2012، فمن المفترض أن تكون جميع الأجواء وردية في حديقة النادي.

واجتاز الفريق الفجوة الكبيرة التي تفصله عن بايرن، بعدما أطاح بالفريق البافاري من الدور قبل النهائي لبطولة الكأس، رغم الخلافات الواضحة بين توشيل وإدارة النادي.

وأشار توشيل إلى احتمالية عقد اجتماع مع إدارة النادي لتحليل الموسم الفائت، حيث قال “لا أستطيع الجزم بما سيحدث. مازال عقدي ساريا مع الفريق وأرغب في الاستمرار معه”.

وأوضح توشيل “لا أريد أن أبدو ساذجا، أو أرغب في مضاعفة الضغوط، ولكن النتيجة التي سيخرج بها الاجتماع تبدو مفتوحة”.

وفي الأسابيع الأخيرة، أعلن كبار المسؤولين في دورتموند مثل هانز يواخيم فاتسكه المدير التنفيذي للنادي، وراينهارد راوبال، رئيس النادي، عن وجود خلافات مع توشيل، مما عزز الشائعات التي أفادت برحيل المدرب.

وكان المدرب الشاب توشيل – ومازال – يحظى بتقدير كبير عندما تم اختياره قبل عامين لقيادة دورتموند خلفا للمدرب يورجن كلوب، الذي تمتع بشعبية طاغية لدى جماهير الفريق، رغم إخفاق دورتموند في التتويج بأي لقب معه قبل الحصول على بطولة الكأس أمس.

وتبدو نتائج توشيل مع دورتموند مقبولة، حيث حصل على المركز الثاني ثم الثالث في الموسمين الأخيرين ببوندسليجا، فيما خسر نهائي الكأس العام الماضي أمام بايرن، قبل أن يتوج به هذا العام.

ورغم ذلك، يجد دورتموند نفسه في موقع فريد بكرة القدم الألمانية، حيث مازال يمتلك عدد ألقاب يقل كثيرا عن بايرن، ولكنه يتفوق بفارق كبير عن أي من الأندية الأخرى.

ويرى البعض أن حملة دورتموند في الموسم المنقضي حققت النجاح، فرغم أن التأخر بفارق 18 نقطة كاملة عن بايرن المتوج ببوندسليجا، يبدو أمرا تفوح منه رائحة الفشل، بالنظر إلى إنفاق إدارته أكثر من 100 مليون يورو، فإن حتى هذا المبلغ يبدو متواضعا مقارنة بالنفقات التي يتكبدها بايرن عاما بعد آخر.

وقال ماركو رويس صانع ألعاب الفريق، الذي توج بلقبه الأول مع دورتموند، عقب المباراة “كل لاعب كرة يرغب في حصد الألقاب، لذلك فإنني مسرور للغاية لأننا تمكنا من القيام بذلك أخيرا”.

وعقب حصول دورتموند على لقب الكأس، فإن ذلك يشكل نجاحا لتوشيل في هذا الموسم الصعب، الذي شهد مطاردة لعنة الإصابات لعدد كبير من اللاعبين، فضلا عن تعرض حافلة الفريق لهجوم بالقنابل في شهر نيسان/أبريل الماضي.

وصرح رومان بوركي حارس مرمى دورتموند “إن هذا اللقب تتويجا لجهودنا في هذا الموسم”.

وتابع “لم أواجه مطلقا مثل تلك العقبات التي واجهناها هذا الموسم، سواء داخل الملعب أو خارجه”.

وكشف بوركي “لقد تكاتف الفريق بصورة مذهلة، لم يكن الأمر سهلا، استمر هذا الفريق في التحسن مع كل مباراة. بإمكاننا أن نشعر بالكبرياء”.

وبعد انتهاء احتفالات الأحد، فإن مشاعر دورتموند بالفخر سوف تزداد فقط. ولكن يتعين على إدارة النادي اتخاذ بعض القرارات الصعبة.

وألمح توشيل “لقد توصلنا جميعا لأهدافنا وتخطينا هذا الموسم الخاص. ذلك لا يحدث إلا إذا كان هناك ثقة متبادلة”.