القائمة

مفاوضات العويس وعقلية «الكاوبوي»

مفاوضات العويس وعقلية «الكاوبوي»

ليست قضية حارس نادي الشباب محمد العويس الأولى التي نشهد فيها مفاوضات لانتقال لاعب من نادٍ إلى آخر على طريقة رعاة البقر الأميركيين التي نشاهدها عادة في أفلام “الكاوبوي” التي تسير فيها الأمور خارج نطاق القانون وتكون الغلبة فيها لمنطق القوة على حساب لغة النظام.

تاريخ الكرة السعودية يحمل العديد من الأحداث الدراماتيكية لانتقال لاعبين بتلك الطريقة “الكاوبويية” منذ السبعينات والثمانينات الماضية، بينهم لاعبون محليون وأجانب انتقلوا بتلك الطريقة؛ حسب ما يرويه من عايشوا تلك الأحداث، وكثيرون منا يتذكرون على الأقل حادثة مفاوضات نادي الهلال مع المحترف السيراليوني محمد كالون في العام 2007 الذي حضر للرياض للتفاوض مع النادي قبل أن يتم تهريبه بطريقة لا نراها إلا في أفلام الأكشن في هوليود والتي تطورت أحداثها الدراماتيكية بطريقة زلزلت الوسط الرياضي.

وغير بعيدٍ عن ذاكرتنا حادثة لاعب الرائد السابق عبدالعزيز الجبرين الذي خرج رئيس النادي عبدالعزيز المسلم قبل عامين ليؤكد توقيعه عقد انتقاله إلى الهلال، وسط مفاوضات شرسة مع الجار النصراوي، قبل أن يعود المسلم في مقابلة تلفزيونية ليؤكد اختفاء اللاعب وهروبه في ظروف غامضة، بينما خرج الجبرين من مخبئه ليؤكد إلكترونياً بالقول: أنا بصحة وسلامة، قبل أن يحسم انتقاله رسمياً لنادي النصر.

مثل تلك الحوادث يبدو أنها لن تتوقف حتى ونحن نتعكز على جدار الاحتراف، فهاهي إدارة نادي الشباب تخرج عبر بيان صحفي صارخ لتكشف عن جهة لم تسمها قامت بمفاوضة العويس داخل معسكر المنتخب في أبوظبي، وتحريضه على قطع اتصالاته والاختفاء عن الأنظار بعد فراغه من المعسكر، محذرة تلك “الجهة” من مغبة إغراء اللاعب وإغوائه وممارسة ما وصفته بالعنتريات بالإعلان عن التوقيع معه، ملوحة بتصعيد القضية إزاء ما سمته طرقاً ملتوية بما يحفظ حقوق وهيبة وكرامة واحترام النادي.

حادثة العويس من الخطورة بحيث تستدعي عدم التهاون معها وتدخلاً سريعاً وقوياً من اتحاد الكرة للتحقيق مع أطراف القضية كافة (نادي الشباب والعويس والنادي المتهم وإدارة المنتخب) لكشف ملابساتها، وإذا ما ثبتت ادعاءات إدارة الشباب بالأدلة والبراهين، فلا أقل من تطبيق لائحة الاحتراف ضد النادي المحرض واللاعب، وحل الجهاز الإداري بقيادة طارق كيال، أما إذا لم تستطع إدارة الشباب تقديم إثباتاتها فعليها تحمل مسؤولياتها ليس من اتحاد الكرة وحسب، بل من هيئة الرياضة باعتبارها مرجعيتها الأولى.

ما نحتاجه اليوم من “اتحاد عزت” وهو في بدايته هو تأكيد مسألة أن منطق القوة للنظام، وأن يمسح من ذاكرتنا ضعف “اتحاد عيد” الذي كرّس بضعفه واستسلامه لثقافة “الكاوبوي” طوال أعوام إدارته.

محمد الشيخ

*نقلاً عن الرياض السعودية

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*