القائمة

وثنية التشجيع

وثنية التشجيع

مررت في كتابة سابقة حول “وثنية التشجيع” فكل مسببات التعصب بين الأندية غير متوفرة ومع هذا نجد الجميع يحمل لواء التعصب على اعتبار أنه لا صوت يعلو على صوتي في معارك “الجدل” و”الدجل” التي تعج بها الساحة الرياضية ليس إلا للتعبير عن الوجود ومشاركة البقية حواراتهم.

إن العلاقة التي تربط المشجع بناديه حتى اللحظة تعد علاقة مبهمة خاصة إذا اعتبرنا أن الارتباط بالأندية يأتي عبر مسببات مختلفة منها الأفضلية الأدائية والحضور المختلف وتعدد البطولات إلى غير ذلك.

لقد شكل الارتباط الوجداني والعاطفي بالأندية “الخرسانية” والكيانات “الهلامية” وجه جديد للمجتمع مبني على عمق الحب والوفاء لهذا النادي دون آخر وهذا الكيان دون غيره لذلك حق لي أن أصف هذا التشجيع بما وصفته لأن العشق الحقيقي يفترض أن يكون للعبة التي تدور بين الاقدام وهو أيضا يشبه ما سبقه لكن على الأقل تكون هناك علاقة منطقية يمكن لنا تفسيرها.

حاولت في كثير من الأحيان تفسير “أنت مع من أحببت” وبلغت مرحلة للتحذير من الصرف الباذخ “للهوى” لأن هذا الهوى يتخذ أشكالا مختلفة يمكن لها أن تؤثر في شخصية الهاوي وأن الانتقال إلى الاحتراف قد يقلل من الأهمية في ذلك كما أن التخصيص وهو النطق المفضل لدى السعوديين ويعني الخصخصة يمكن لها أن تعطينا قاعدة جماهيرية مختلفة تدرك أن العلاقة فيما بينها والأندية مجرد متعة وقتية قائمة على الأخذ والعطاء فبقدر ما تقدم هذه الأندية بقدر ما تجد من تشجيع.

إن تشجيعنا للأندية غارب لا حبل له وبالتالي أجد الكثير من الفتية وصغار السن الذين دلفوا إلى هذا “المستنقع” سيجدون أن الأفئدة الصغيرة تحترق وتتألم وتبكي من أجل مباراة على الأخرى دون معرفة أن كرة القدم تأتي في كل عام وأن المباريات تتكرر في كل موسم.

أطفال تم إقحامهم في “دهاليز” التشجيع بطريقة الشك والمؤامرة والعشق والعاطفة دون تدخل من الجهات المكلفة بالشؤون الاجتماعية فدخول هؤلاء الأطفال وبهذا الشكل الذي نتابعه كل عام لا يقل خطورة عن تعنيفهم فالألم الجسدي ليس أقوى خطورة من الحالات النفسية التي تسببها كرة القدم في غياب المؤسسات الأهلية التثقيفية.

أنا أقول وبكل شجاعة أن اختلاط الأطفال بالوسط الرياضي وبهذه الطريقة وفي سن مبكرة كما نشاهد في بعض مقاطع وسائل التواصل الاجتماعي يعد جريمة أسرية لا تغتفر لأن مولودهم الصغير والجميل ولد على الفطرة وعلى البراءة فمن الظلم أن نفعل بهم ما نفعله الآن.

القلوب الصغيرة الندية النظيفة لا تستحق منكم الفعل بها كما تفعلون الآن دعوهم يلعبون ويركضون بعيدا عن مشاحناتكم التي لا سبب لها سوى استبدال القبيلة ذات الاسم بقبيلة أخرى لها لون.

فواز الشريف

موقع العربية.نت – رياضة

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*