القائمة

فواز الشريف : الخصخصة.. أسلوب حياة

فواز الشريف  : الخصخصة.. أسلوب حياة

This post has already been read 3605 times!

في مونديال أسبانيا عام 1982 ومع سقوط الفرقة الأسطورية التي كان يقودها “الدكتور سقراط وزيكو وفالكاو” بثلاثية أمام إيطاليا انفصلت كرة القدم عن بعضها حيث تعهد راقصو السامبا تحريم الرقص على دورانها وأدرك “الإنجليز” أن كرة القدم لم تعد لعبة بقدر ماهي أسلوب حياة وتبين للأسبان أن ريال مدريد وبرشلونة من وسائل الدخل القومي وفي ألمانيا لم يكن البايرن أقل من شركة “مرسيدس” وفي شرق آسيا التي تراجعنا عن منافستها منحت الشركات أحقية تأسيس الأندية ومشاركتها.

هكذا جاء قرار مجلس الاقتصاد الأعلى حول كرة القدم في بلادي فهذه اللعبة التي نمارسها للهواية والغواية ونشجعها للترف والتسلية ونرتبط بها ارتباطا عاطفيا وثيقا لم تعد كما كانت في السابق أمام التحولات الكبيرة التي ترافقها مما أستوجب علينا مجاراة الواقع والعمل على أن يكون هذا المشروع داعما رئيسيا للنقلة المنتظرة.

إن “خصخصة” الأندية وهو ما نتحدث عنه ها هنا يعد أحد أهم مشاريع التحول الوطني إذا ما تحقق وفقا للرؤية السعودية 2030 فالأندية التي لديها قاعدة جماهيرية عريضة تجد نفسها عاجزة عن تحقيق طموحات جماهيرها وعاجزة أيضا عن تحقيق منفذ لهذه الجماهيرية حتى تكون رافدا ومشاركا فسوق كرة القدم أصبح لا يقل شأنا عن “وول ستريت” ففيه قطاعات مالية ضخمة وسماسرة مبتدعون ومافيا منظمة إلى غير ذلك وهذا الأمر من الصعب مواجهته بمجموعة إدارية متطوعة لا تملك حق الموافقة أو الرفض وغير متوافقة أيضا مع متطلبات السوق تغلب عليها العاطفة والنرجسية والتشجيع ويزيد طينتها بلة الميزانيات القائمة على الأعطيات الشرفية المشروطة وغير المشروطة.

إننا نعلم بأن هذا المشروع قد تأخر كثيرا إلا أنه السبيل الوحيد للحاق بما بلغته هذه اللعبة أو كما يقال: “أن تصل أخيرا خيرا من ألا تصل أبدا” وبغض النظر عن الآلية التي أقرها المجلس الأعلى للاقتصاد وهو العارف ببواطن الأمور فإن الثقة بالدراسات التي قدمتها الهيئة العامة للرياضة لا حدود لها في الأخذ بيد الأندية الرياضية نحو الأبعد لأن الاحتراف وجه لعملة لا يكتمل وجهها الثاني إلا بالخصخصة.

لقد توافقت كافة الرؤى على المضي قدما لتأسيس أندية حقيقية محترفة تسهم بشكل مباشر في الرقي بالثقافة الرياضية إجمالا وتنسيق العلاقة فيما بين المشجع وناديه حيث لم تعد وجدانية بحتة بقدر ماهي تبادل مصلحة قائم على الأخذ والعطاء والتخفيف من حدة التعصب والاستمتاع بالعمل الناجح والمشاركة في صنع القرار.

نحن الآن نقف على عتبة أهم عمل رياضي يمكن أن يتحقق وبرغم التداخلات الموجودة بين مقرات الأندية والألعاب المختلفة والأصول الحكومية في ذلك إلا أن مشروعنا هذا وعلى المدى البعيد سيكون رافدا مهما للبناء الرياضي ماديا ومعنويا لذلك دعوة لتطبيق النظرية والقفز من مرحلة إلى أخرى فالقوم يتسابقون من حولنا حتى مع أنفسهم

فواز الشريف 

* نقلاً عن العربية.نت 

(0)

التعليقات مغلقة