القائمة

هاتوا برهانكم

هاتوا برهانكم

This post has already been read 24898 times!

عبر بيان رسمي تم نشره عبر مواقع التواصل وإرساله إلى وسائل الإعلام أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم نتائج التحقيق والتوصيات التي انتهت إليها لجنة الدكتور صالح الخضر حول شكوى الأهلي ضد اتحاد الكرة في قضية الخطاب الشهير المرسل لـ(فيفا) وما تضمنه الخطاب من إساءات واتهامات لإدارة الأهلي.

وقبل الحديث عن مضمون البيان وتوصيات اللجنة يبرز سؤال مهم حول شرعية اللجنة وإجراءاتها ومرجعيتها، هل هي صحيحة أم بها خلل؟

الجميع يعلم أن الأهلي (المدعِي) رفع الشكوى للرئيس العام لرعاية الشباب ضد الاتحاد السعودي لكرة القدم (المدعَى عليه) فأحالها الرئيس العام لرئيس اتحاد كرة القدم في إجراء متوقع لأن أنظمة (فيفا) تمنع منعاً باتاً تدخل الحكومات في كرة القدم، وما تمر به الكرة الكويتية حاليا أقرب مثال على ذلك، أما الإجراء غير المتوقع فهو أن يختار (المدعَى عليه) لجنة قانونية ويوكل لها التحقيق ورفع التوصيات في قضية هو طرفها الرئيسي.

أما الأكثر غرابة فهو أن ترفع نتائج التحقيق والتوصيات للمدعَى عليه لاعتمادها وإعلانها عبر بيان صحفي خلا من الكلام المفيد واقتصر على إعادة ما جاء في بيان اتحاد الكرة يوم 5 نوفمبر الماضي والذي تضمن اعتذارا من مجلس إدارة الاتحاد للنادي الأهلي وجماهيره للخطأ الذي وقع فيه الموظف خالد شكري ـ كما يقولون.

لا أدري إن كان رئيس اتحاد الكرة قد أطلع الرئيس العام لرعاية الشباب على نص البيان قبل إصداره أم لم يطلعه وإطلاعه أقرب، ولكن مسار التحقيق في القضية كان خاطئا واللجنة لم تكن حيادية وإعتماد التوصيات وإعلانها من قبل المدعَى عليه خير برهان على أن الخلل الأكبر الذي تعاني منه الكرة والرياضة السعودية عموما هو عدم وجود جهة قضائية مستقلة عن المؤسسات الرياضية.

مثل هذه القضية التي يكون الاتحاد طرفاً فيها بل ومدعى عليه كان يجدر تشكيل لجنة تحكيم محايدة ومن خارج الدوائر القانونية للاتحاد على أن يتم اختيار أعضاء اللجنة بالتوافق بين طرفي القضية الأهلي واتحاد الكرة ويكون قرارها نافذا، هذا إذا كانت لدى اتحاد الكرة رغبة صادقة في كشف الحقيقة ومعاقبة المذنب أيا كان، وبذلك يتم حل القضية بعيدا عن لجان (فيفا) ودون تجاوز لأنظمته وقوانينه .

أما إذا كان اتحاد الكرة يبحث فقط عن تبرئة ساحة رئيس لجنة الاحتراف من المسؤولية ـ ويبدو الأمر كذلك ـ فإن الرد الأنسب من الرئيس العام لرعاية الشباب على تقدير الأهلاويين له وحرصهم على عدم تجاوزه لـ(فيفا) كما فعل الاتحاد المدعَى عليه هو أن ينصحهم بالتوجه مباشرة لـ(فيفا) للبحث عن حقهم لأنه لا يستطيع التدخل بصفة رسمية ولا يضمن حيادية الاتحاد أو حتى براءته من التهمة المنسوبة إليه.

وفي ذات الوقت يعلم الأهلاويون أن الرئيس العام لا يستطيع منعهم من التوجه لـ(فيفا) وأنه لا سلطة له على اتحاد الكرة، ويعلمون أيضا أن هذا الاتحاد لا يعيرهم أي اهتمام، ويعلمون أكثر أن الرئيس العام ورئيس اتحاد الكرة والرأي العام يدركون الحقيقة التي ينكرها اتحاد المدعَى عليه، وكان حرياً بهم ـ الأهلاويون ـ أن يتوجهوا مباشرة لـ(فيفا) إذا ما كانوا جادين فعلا في كشف الحقيقة والمحافظة على حقوق الكيان وجماهيره.

أما وقد سلكت القضية هذا المسار الخاطئ وأعلنت لجنة اتحاد الكرة (للتحقيق وإصدار الأحكام) براءة موكلها من التهم المنسوبة إليه وحددت المذنب عبر بيان لم يتضمن الحيثيات واقتصر على القرارات فالرد المناسب لهذا البيان هو (هاتوا برهانكم)، أما الأهلي فلم يعد أمامه سوى رفع شكوى لـ(فيفا) ضد إدارة نادي الاتحاد التي بدورها إما أن تنفي التهمة أو أن تتحمل آثار وتبعات هذه القضية وهو ثمن باهظ ومكلف.

منصور البدر

نقلاً عن الرياضية السعودية

(183)

١ تعليق
  1. يامنصور البدر ابعدل لك اخر المقال : أما الأهلي فلم يعد أمامه سوى رفع شكوى لـ(فيفا) ضد إدارة نادي الاتحاد التي بدورها إما أن تنفي التهمة أو تثبت تورط الأهلي بقضية سعيد المولد ويتحمل النادي الأهلي آثار وتبعات هذه القضية وهو ثمن باهظ ومكلف.