فهد القحيز: كرتنا .. وهذه المشاكل

دائما ما يلاحظ على الخطوات التي تتخذ بعد إخفاق أحد منتخباتنا أو أنديتنا أو فشل إحدى اللجان (لدينا).. بأن الحل لها هو إبعاد إما المدرب أو الإداري أو بعض اللاعبين أو حل لجنة أو تغيير إدارة .. إلى آخره من هذه النوعية من الحلول التي تتعلق بالعناصر البشرية.. دون النظر في محتوى البرامج والأساليب الطرق أو الخطوات أو الخطط أو الأنظمة ومدى علاقة هذه الجوانب بالفشل.

ـ فالبعد عن التقييم الموضوعي ودراسة المشكلة بعمق وبكامل أسبابها ساهم في تقهقر كرتنا وتدهور مستواها.. وكأنها أشبه بمن يدور في حلقة مفرغة.

ـ باختصار.. كرة القدم السعودية تواجه في الفترة الحالية العديد من المشاكل.. من أهمها..

ـ مشكلة ضعف التخطيط وعدم الاعتماد على إستراتيجية محددة وواضحة.. في اتحاد الكرة ولجانه.. فاللجان تعمل باجتهادات متواضعة لرئيسها وأعضائها .. والأندية تنفذ برامجها بمزاجية مجالس إداراتها .. والمنتخبات تشارك باستعدادات من خلال اختيار تشكيلة تكاد تكون شبه مختلفة كلياً من بطولة إلى أخرى وبمعسكرات قصيرة ومدربين يتغيرون مع كل مشاركة.

ـ مشكلة ضعف الاحتراف .. فاحتراف الأندية اسم بلا محتوى وبتكاليف مالية أرهقت الأندية وبشكل يفوق مداخيلها بأضعاف مضاعفة.. ومخرجاته دون مستوى الطموح .. فلم يقدم لنا احترافنا المطبق من أكثر من (20) سنة لاعبين يصنعون الإنجازات لمنتخباتنا أو على الأقل ساهم في نقل لاعبين للخارج… نستفيد منهم بعد تطور مستوياتهم في احترافهم الخارجي.

ـ مشكلة تراجع التحكيم المحلي .. فالأخطاء التحكيمية الفادحة تعد أحد العوامل التي تؤثر في عدم خروج مباريات المسابقات المحلية بمستوى فني مرتفع ومتطور.

ـ مشكلة تقديم مصالح الأندية على مصلحة المنتخب.. ويكفي ما نسمعه من حين لآخر عن عدم انضمام بعض اللاعبين للمنتخبات.

ـ مشكلة ميزانيات الأندية الباهظة.. فإيرادات الأندية ضعيفة والمصروفات عالية.. فمعظم الأندية يعتمد في مصروفاته على تبرعات أعضاء الشرف والتي تتأثر بقربهم وابتعادهم عن الأندية.. ويكفي أن بعض الأندية الآن وصل بها الحال للقروض البنكية.

ـ مشكلة الإعلام .. فمعظمه متعصب لألوان الأندية، ومنغمس في صراعات ومقارنات بين شعبية هذا النادي وذاك أو هذا النجم مع نجم آخر في ناد منافس.. الخ… دون قيامه بالدور الذي يخدم رياضة الوطن ومصلحة المنتخب أولاً.

ـ مشكلة ضعف في بعض الأنظمة واللوائح… فالمشاكل التي تعج بها كرتنا معظمها بسبب قصور في اللوائح والأنظمة وعدم تحديثها مع كل موسم.

ـ مشكلة الوعي الجماهيري.. فالجماهير بمداخلاتها في بعض البرامج الإعلامية وفي وسائل التواصل الاجتماعي تتسبب في تشكيل نوع من الضغوط السلبية التي تؤثر على إبعاد إما إداري أو مدرب أو لاعب في الفريق أو المنتخب …الخ. مما ينتج عن ذلك عدم تنفيذ الخطط الطويلة والاعتماد عليها في البناء.

ـ مشكلة غياب الكفاءات المؤهلة في الرياضة.. فمعظم المناصب في القطاعات الرياضية.. أندية ولجان.. يتواجد فيها أشخاص بعيدون كل البعد عن التخصص والتأهيل العلمي الرياضي.. مما يؤدي ذلك إلى ضعف مستوى أداء العمل وكثرة الأخطاء وهذا في النهاية ينتج عنه بطء عجلة التطور وإحداث التقدم السريع.

ـ ختاماً.. آمل التوقف عند هذه المشاكل ودراستها وتقديم الحلول الفاعلة لها حتى تعود كرتنا للتوهج في القريب العاجل… والله من وراء القصد.

نقلاً عن الرياضية السعودية