محمد الشيخ: فلتفعلها يا خالد البابطين

لا تروق لي الطريقة التي قدم بها رئيس لجنة الانضباط السابق خالد البابطين نفسه للوسط الرياضي، ولا أجد تفسيراً لإسرافه في إطلالاته الإعلامية وأطروحاته في “تويتر”، خصوصاً أنه كان مغموراً في كل الساحات حتى عند كثير من أهل القانون.

رؤيتي تلك لا تنفي إعجابي بجلده وهدوئه على الرغم من محاولات استفزازه وعدم قناعتي بتفسيره بنود لائحة الانضباط، فقد أشعرني أنه يسعى في تحميلها فوق ما تحتمل، وكأنه يريد توظيفها لتصفية حساباته مع مخالفيه.

شعوري بذلك ازداد حينما غرد حول امتلاك لجنة الانضباط الحق في إخضاع الإعلاميين الرياضيين لسلطتها، وأن النشر يخضع لرقابة اللجنة الإعلامية في الاتحاد السعودي، ولأنه لم يكن يملك مسوغاً قانونياً غير فقرة من مادة التبس عليه فهمها رأى أنه يمكن تفعيل اللائحة “بطريقة ذكية” لتنقية الإعلام الرياضي كما يقول، فأحسست بأنه يسعى إلى تحويل اللائحة إلى “كرباج” يجلد به ظهور مناوئيه، وهذا ما لا يليق برجل يفترض به أن يكون حارساً للقانون.

أعرف أن البابطين لا يزال يغص حلقه بالقرار الالتفافي الذي اتخذه اتحاد الكرة لإزاحته من رئاسة اللجنة وتحويله إلى عضو فيها بحجة إعادة تشكيلها، إذ لم تتملك عيد ومن معه الشجاعة ليعترفوا بأن قرارهم جاء بمثابة تصفية حسابات على ردة فعل الرجل حيال تعليق الاتحاد القرار الشهير الذي اتخذه بحق لاعبي الاتحاد والأهلي احمد عسيري ومحمد أمان، وهو لم يخفِ ذلك فقد اعترف بأن القرار الذي يصفه بأنه معيب أضرّ به كثيراً كمحامي وكمواطن وكمسؤول في الوسط الرياضي، وأنه السبب الرئيس لذهابه إلى الاتحاد الدولي للتظلم ضد الاتحاد.

تصرفات البابطين وهو يلوح بالذهاب إلى “الفيفا” بدت لي مرتبكة وغير واثقة، فهو من جهة يذهب للرئيس العام الأمير عبدالله بن مساعد الذي يصفه في تغريداته التي أطلقها بعد الزيارة بأنه صاحب فكر قيادي مستنير وسمت رفيع، ثم لا يرتضي دعوته بضرورة تقديم المصلحة العامة، إذ يرى أن تلك “ذريعة من لا يعوزه المؤيد القانوني ويحتجب عن الشفافية الإدارية”، ويخير اتحاد الكرة بين سحب القرار وإلا فإنه ذاهب إلى زيورخ لا محالة.

لا أجد نفسي متعاطفاً مع البابطين في قضيته على الرغم من إنني لا أتمنى لاتحاد عيد أن يكسبها لأسباب تتعلق بإمعانه في الإضرار بكرتنا وهي معادلة تبدو صعبة، والسبب لكوني أرى أن البابطين لا يذهب إلى “الفيفا” بحثاً عن مصلحة الكرة السعودية بقدر ما يبحث عن الانتصار لشخصه إزاء ما قيل عنه وما تقرر في حقه، على الرغم من أنه يقول بأنه سيبلغ “الفيفا” بمخالفات جسيمة يرتكبها الاتحاد كتعطيله الجمعية العمومية، وفرض هيمنته على كل شيء حتى بات يملك سلطة مطلقة لا معقب عليها، ثم لا يلبث أن يؤكد أنه على استعداد للتراجع عن خطوته في حال سحب القرار وعودته لممارسة عمله وصلاحياته.

شخصياً لا أعلم ما يمكن أن تؤول له النهاية في قضية البابطين في “الفيفا”، سواء ما يقال عن تجميد الاتحاد، أو حتى احتمالية صدور قرار بإعادة البابطين لمنصبه، أو لربما نكتشف بأن قرار عيد ورجاله صحيح وقانوني، لكن على أي حال أرى نفسي أخالف الأمير عبدالله بن مساعد في مسألة المصلحة العامة إذ لا يخاف من القانون إلا من ينتهكه فإن كان ذلك ما فعله احمد عيد فعليه وزر أفعاله!.

نقلاً عن صحيفة الرياض السعودية