فان غال يفشل في محاولة تحويل مانشستر يونايتد الى قوة اوروبية

بعد موسم ونصف الموسم فقط من وصوله إلى النادي، تعرض مشروع الهولندي لويس فان غال، في قيادة الجهاز الفني لمانشستر يونايتد الإنجليزي، لتعثر شديد الثلاثاء بخروج الفريق من دوري الأبطال الأوروبي لكرة القدم من دور المجموعات.

لم يتمكن ثالث أغنى أندية العالم، الذي أنفق الصيف الماضي نحو 110 ملايين جنيه استرليني (قرابة 150 مليون يورو)، لتعزيز صفوفه، من تجاوز مرحلة مجموعات وضعته قرعتها إلى جانب منافسين في المتناول مثل فولفسبورج الألماني وبي إس في آيندهوفن الهولندي وسسكا موسكو الروسي.

وكان “الشياطين الحمر”، الذين عادوا إلى التشامبيونزليغ على يد فان غال بعد غياب عن البطولات الأوروبية دام موسما عقب رحيل المدرب المخضرم أليكس فيرجسون، يثقون باستعادة نجاحات الماضي في البطولة التي أحرزوا لقبها ثلاث مرات، آخرها عام 2008.

ومع الاستناد إلى العقد الجديد المغري الخاص بحقوق بث مباريات البريميرليج، وبميزانية تحسده عليها كبرى الأندية في القارة العجوز، انطلق مشروع نادي الشمال الإنجليزي بحثا عن لاعبين قادرين على وضعه مجددا في الصف الأول الأوروبي.

وستزيد قيمة حقوق التلفزة للدوري الإنجليزي الممتاز من ثلاثة مليارات و18 مليون استرليني في الوقت الحالي (4.3 مليار يورو) إلى خمسة مليارات و136 مليون استرليني (ستة مليارات و946 مليون يورو) خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، ما يمنح الأندية الإنجليزية ميزة كبيرة مقارنة ببطولات الدوري الأوروبية الأخرى.

وسيحصل بطل الدوري الإنجليزي على أكثر من 150 مليون استرليني (213 مليون يورو)، فيما سينال صاحب المركز الأخير 99 مليون استرليني (140.7 مليون يورو).

وفي ظل كل تلك الظروف، استثمر يونايتد 110 ملايين استرليني في التعاقد مع ستة لاعبين هم الفرنسيان أنطوني مارسيال (موناكو/36 مليون) ومورجان شنايدرلين (ساوثهامبتون/26 مليون) والهولندي ممفيس ديباي (آيندهوفن/25 مليون) والإيطالي ماتيو دارميان (تورينو/13 مليون) والألماني باستيان شفاينشتايجر (بايرن ميونخ/6.6 ملايين) والأرجنتيني سرخيو روميرو (سمبدوريا/دون مقابل).

حارس بديل وظهير ولاعبا وسط ومهاجمان كانوا نتاج صيف عاصف حلمت فيه الجماهير الحمراء بكريستيانو رونالدو وسرخيو راموس وبول بوجبا ونيمار، وكان عليها نهاية الأمر أن ترتضي ديباي ودارميان وشنايدرلين ومارسيال.

ورغم ثناء المشجعين على صرامة فان غال في المفاوضات مع ريال مدريد بشأن بيع الحارس الإسباني ديفيد دي خيا، فإنهم انتقدوا غياب رغبة حقيقة لديه لتدعيم الدفاع -مثلما فعل ديفيد مويس الذي خلف فيرجسون-، الخط الذي بات الحلقة الأضعف في الفريق منذ رحيل ريو فرديناند ونيمانيا فيديتش.

وفي مباراة الثلاثاء، التي كان فيها الفريق الإنجليزي يخاطر بمستقبله في دوري الأبطال، دفع المدرب الهولندي بأربعة مدافعين من بينهم الأوروجوائي الصاعد جييرمو فاليرا، الذي خاض مباراته الثانية فقط منذ وصوله إلى النادي قبل 30 شهرا- وكريس سمولينج ودالي بليند، لاعب الوسط المنقول إلى قلب الدفاع- وماتيو دارميان الذي يلعب في جانب معاكس للقدم التي يجيدها.

وفي الشوط الثاني، وجراء إصابة الظهير الإيطالي، اضطر للدفع باليافع كاميرون بورثويك جاكسون (18 عاما) الذي خاض أمام فولفسبورج ثاني مباراة له مع الفريق الأول ليونايتد.

تلك القرارات الغريبة لفان غال، بالاعتماد على بورثويك جاكسون أو إخراج الإسباني المخضرم خوان ماتا للدفع بالصاعد نيك بويل الذي كانت آخر مباراة له مع الفريق هي الخسارة برباعية نظيفة أمام مليتون كينز دونز في كأس الأندية الإنجليزية المحترفة الموسم الماضي، أثارت دهشة الجماهير والمراقبين واللاعبين السابقين، الذين دعوا لإقالة الهولندي فورا.

وقال فرديناند على حسابه بموقع (تويتر): “كلاعب في مانشستر يونايتد أشعر بالخجل للخروج من دوري الأبطال والتحول إلى دوري أوروبا، كنت أنتظر منا ما هو أكثر بكثير”.

كما أبدى الدنماركي بيتر شمايكل، حارس يونايتد بين عامي 1991 و1999، سخطه على نفس الموقع: “ذلك كان عرضا مخزيا للغاية، لم يكن ذلك جيدا في شيء، هناك الكثير الذي يجب عمله للتحسن”.

وبات الأداء الهجومي المتواضع للفريق، الذي سجل في آخر 11 مباراة تسعة أهداف فقط (خمس من تلك المباريات انتهت بالتعادل السلبي)، حجرا يرزح تحت كاهله مهاجمو الفريق الثلاثة، الذين يبدون وكأنهم ضلوا الطريق المؤدي إلى المرمى.

ومع ذلك شدد فان غال، الذي يحتل معه الفريق حاليا المركز الرابع في الدوري المحلي، على أن الفريق قد تحسن منذ توليه تدريبه قبل 16 شهرا.

وبرر الهولندي موقفه قائلا: “في الوقت الحالي لا يمكنني الدفاع عن نفسي لأننا خارج دوري الأبطال، لكن لو أمعن المرء النظر في الأحداث لوجد أننا تقدمنا في كأس الأندية المحترفة وعدنا إلى دوري الأبطال”.

وأضاف المدرب الذي أنفق منذ وصوله إلى النادي الإنجليزي أكثر من 200 مليون استرليني (نحو 300 مليون يورو) على التعاقدات الجديدة: “الشواهد تقول إننا أفضل من العام الماضي، هذا هو ردي على المنتقدين”.