بلاتر يفوز بفترة ولاية خامسة في رئاسة الفيفا .. والعائدات بلغت 5,7 مليار دولار في 4 سنوات

(د ب أ) – فاز السويسري جوزيف بلاتر بفترة ولاية خامسة على رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بعد انسحاب منافسه الوحيد الأردني الأمير علي بن الحسين قبل الجولة الثانية من التصويت بالانتخابات التي جرت اليوم الجمعة بمدينة زيوريخ السويسرية.

وأجريت الانتخابات ضمن فعاليات الاجتماع الخامس والستين للجمعية العمومية (كونجرس) للفيفا في زيوريخ.

ويترأس بلاتر الفيفا منذ عام 1998 كما سبق له أن أعلن أنه سيكتفي بالفترة الرابعة ولكنه تراجع وخاض الانتخابات اليوم على فترة ولاية خامسة لمدة أربع سنوات.

وبدأت إجراءات التصويت عقب انتهاء كلمتي الأمير علي وبلاتر أمام كونجرس الفيفا حيث جرى التصويت سريا في غرفة مغلقة بالترتيب الأبجدي للاتحادات الأهلية للأعضاء.

وفشلت الجولة الأولى من التصويت في حسم الصراع على رئاسة الفيفا بين بلاتر والأمير علي ليصبح المتنافسان بحاجة إلى الاحتكام للجولة الثانية من التصويت ، بعدما حصل بلاتر على 133 صوتا مقابل 73 صوتا للأمير علي من إجمالي 206 أصوات صحيحة في الجولة الأولى.

وتقضي لوائح الفيفا بأن يحصل المرشح على ثلثي عدد أصوات الجمعية العمومية (كونجرس) الفيفا والتي تضم 209 اتحادات أهلية أعضاء بالفيفا وذلك في الجولة الأولى من التصويت أو الاحتكام للجولة الثانية من التصويت التي تحسم لصالح المرشح الذي يحصل على (50 بالمئة + 1) من أصوات الجمعية العمومية.

ولكن الأمير علي أعلن انسحابه قبل خوض الجولة الثانية من التصويت على رئاسة الفيفا ليظل بلاتر على عرش الفيفا.

وقال الأمير علي “أشكر هؤلاء الشجعان الذين ساندوني.. كانت رحلة رائعة. أود توجيه الشكر لكل من تحلى بدرجة كافية من الشجاعة وساندني ولكنني سأنسحب من السباق. وأتمنى لكم جميعا أفضل حظ في المستقبل”.

وضرب الأمير علي ببلوغه الجولة الثانية من التصويت توقعات عدة كانت ترى أن بلاتر سيحسم الانتخابات من الجولة الأولى وإن تراجعت حدة هذه التوقعات بعد فضيحة الفساد التي تفجرت أمس الأول ولكنه فضل في النهاية عدم خوض الجولة الثانية من السباق والتي كان على الأرجح أن تنتهي لصالح بلاتر الذي كان بحاجة لنحو 105 أصوات لحسم الصراع لصالحه في حالة ثبتت صحة جميع أصوات الجمعية العمومية وعددها 209 أعضاء وعدم وجود أي أصوات باطلة في الجولة الثانية من التصويت.

وقال بلاتر عقب فوزه “أشكركم ، لقد اخترتموني للأعوام الأربعة المقبلة. سأقود سفينة الفيفا وسنعيدها إلى بر الأمان.”

وأضاف “أحبكم وأحب عملي. إنني لست انسانا كاملا ، ولا يوجد شخص كامل. ولكننا سنمضي قدما معا. ليمضي الفيفا! ليمضي الفيفا!.”

واستفاد الأمير علي بشكل هائل من فضيحة الفساد التي تفجرت في اليومين الماضيين عندما ألقت الشرطة القبض على سبعة من المسؤولين البارزين بالفيفا من بينهم نائبان لرئيس الفيفا وذلك تمهيدا لتسليمهم إلى السلطات الأمريكية في إطار التحقيقات الأمريكية الجارية حاليا بشأن فضيحة فساد.

كذلك تجرى تحقيقات منفصلة في سويسرا بشأن منح روسيا وقطر حق استضافة بطولتي كأسي العالم 2018 و2022 ، كما ضاعف عدد من الرعاة ضغوطهم على الفيفا.

وشهد كونجرس الفيفا ، خلال استراحة الغداء ، تلقي تهديدات بوجود عبوة ناسفة ، كما شهد سحب فلسطين طلبها الذي يقضي بتعليق عضوية إسرائيل في الفيفا ، واتفق الأعضاء على تطبيق نظام مراقبة جديد يحمي حقوق الفلسطينيين.

وأكد الفيفا أنه لا يزال يتمتع بوضع مالي جيد خاصة بعد العائدات التي حصدها من كأس العالم 2014 بالبرازيل.

وشهدت الانتخابات التي جرت اليوم ظهور أول منافس لبلاتر على مقعد الرئاسة منذ عام 2002 وقد تغنى بلاتر بخبرته قائلا “لسنا بحاجة إلى ثورة وإنما نحتاج دائما إلى التطور” في الفيفا.

وكان بلاتر قد ألقى باللوم على سلوك الأفراد وأكد أنه لا يجب تحميل الفيفا مسؤولية اتهامات الفساد التي طالته ، وصرح في كلمته أمام ممثلي الاتحادات الـ209 الأعضاء في وقت سابق اليوم “لا يجب أن نسمح بتلويث سمعة الفيفا. أفراد هم المسؤولون عن ذلك وليس المنظمة ككل. إنهم أفراد فقدوا الرؤية لرياضة تقوم على اللعب النظيف والروح الجماعية.”

وأضاف بلاتر الذي عمل بالفيفا طوال 40 عاما حتى الآن وتولى الرئاسة في 1998 “كرة القدم أكثر من لعبة ، إنها بحاجة إلى قائد قوي وذو خبرة. قائد يعرف كل المداخل والمخارج ويمكنه العمل مع شركائنا الاقتصاديين والسياسيين.”

وتعهد بلاتر بتشكيل لجنة لكرة القدم الاحترافية في الفيفا ، وبعد الانتخابات طالب بزيادة أعضاء اللجنة التنفيذية إلى نحو 30 عضوا لضمان تمثيل المرأة وكذلك تمثيل أفضل لقارات من بينها الأوقيانوس.

ولكنه أكد في الوقت نفسه عدم وجود نية لتغييرات في كاس العالم قائلا “لن نلمس كأس العالم” ، وهو ما يعني عدم زيادة المنتخبات المشاركة في النهائيات لأكثر من 32 منتخبا.

ومن المقرر إجراء مناقشات بشأن كأس العالم 2018 و2022 خلال الاجتماع غير العادي للجنة التنفيذية غدا السبت.

وواجه بلاتر معارضة ربما غير مسبوقة قبل انتخابات اليوم ، وكان من أبرز معارضيه الإنجليزي ديفيد جيل الذي أعلن عدم قبول عضوية اللجنة التنفيذية للفيفا في حالة إعادة انتخاب بلاتر رئيسا.

وحظي الأمير علي ، الذي كان قد تعهد بعملية إصلاح واسعة في الفيفا لاستعادة صورته النظيفة ، على دعم واضح من الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا) ورئيسه ميشيل بلاتيني الذي طلب من بلاتر أكثر من مرة الرحيل عن رئاسة الفيفا.

ويمكن لأعضاء اليويفا وغيرهم ممن صوتوا للأمير علي أن يجدوا بعض العزاء في حقيقة أن بلاتر لم ينجح في حسم الانتخابات من الجولة الأولى ، ولكن بخلاف قضية الإنجليزي جيل ، ربما يواجه الفيفا عاصفة جديدة خلال أيام.

فقد قال بلاتيني أمس الخميس إنه لا يستبعد انسحاب اليويفا من بطولات الفيفا. ومن المقرر أن تعقد اجتماعات اليويفا في نفس يوم إقامة نهائي دوري أبطال أوروبا ، في السادس من حزيران/يونيو المقبل.

وجرى إخلاء قاعة كونجرس الفيفا بالكامل ومركز الإعلاميين بعد تلقي تهديدات بوجود قنبلة خلال استراحة الغداء ، ولكن الأمور عادت لطبيعتها بعد 90 دقيقة.

وقال جيروم فالك السكرتير العام للفيفا “كل شيء على ما يرام. كان هناك تهديد من مجهول وقررنا إخلاء المكان.”

كذلك تفادى الكونجرس وضعا متفجرا حيث لم يكن مجبرا على نظر طلب فلسطين بإقصاء إسرائيل من الفيفا ، حيث سحب الجانب الفلسطيني طلبه بعد المفاوضات.

وقال اللواء جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني للعبة إن الاتحاد الفلسطيني سحب مقترحه الخاص بتعليق عضوية الاتحاد الإسرائيلي ، وذلك خلال كلمته أمام الكونجرس.

وطالب الرجوب الأعضاء ال209 بالتصويت لصالح آلية للمراقبة تضمن حقوق الاتحاد الفلسطيني في المستقبل ، وإجراءات من بينها تشكيل لجنة بها أعضاء من فلسطين وإسرائيل والفيفا لضمان حقوق الاتحاد الفلسطيني ، وقد حصل على موافقة 165 عضوا مقابل رفض 18 .

وقال الرجوب إن العديد من أعضاء كونجرس الفيفا طالبوه بسحب المقترح “لأننا لا نرغب في الإقدام على واقعة غير مسبوقة بإيقاف أحد الاتحادات. أتفهم الأبعاد… قررت سحب المقترح ولكنني لن أتراجع عن المقاومة… إنني هنا للعب كرة القدم وليس للعب سياسة”.

وقال بلاتر “إنه تصرف رائع” وأيد عوفير إيني رئيس الاتحاد الإسرائيلي للعبة تشكيل لجنة مشتركة من الاتحادين الفلسطيني والإسرائيلي والفيفا “لمعالجة المشكلات في الوقت المناسب”.

وكان عشرات المتظاهرين الفلسطينيين احتشدوا صباح اليوم الجمعة أمام مقر الكونجرس كما رددت سيدتان شعارات ورفعتا العلم الفلسطيني في قاعة الاجتماع لتتعطل أعمال الكونجرس قليلا قبل إبعاد السيدتين من قبل رجال الأمن.

وكانت إحدى السيدتين على الأقل تتقلد بطاقة التعريف الرسمية للمؤتمر وقد هتفتا بالشعارات المؤيدة لطلب فلسطين بإقصاء إسرائيل من الفيفا ، لدى إلقاء بلاتر الكلمة الافتتاحية للمؤتمر.

واستدعى بلاتر الأمن والتمس العذر من الحضور بعد أن جرى إخراج السيدتين من قبل الأمن.

وكانت الأمور المالية ضمن جدول الأعمال حيث أعلن الفيفا أنه سجل عائدات بلغت 718ر5 مليار دولار خلال الفترة ما بين عامي 2011 و2014 ، وبلغ الاحتياطي النقدي لديه نحو 523ر1 مليار دولار.

وأجريت مناقشات أيضا بشأن الأمور الطبية وكرة القدم النسائية ومكافحة التمييز والعنصرية في كرة القدم.