سواريز في لباس ليفربول

لويس سواريز … ابن (العتال) الذي ألهم الأرغواي وحضر الى جدة و بيده كوب مته

 في أحد الشوارع الفرعية في مدينة سالتو في الأرغواي، شاهد المشاة أحد المارة وهو يبذل جهدا لإحضار سلم لكي يصعد عليه و يصل الى اللوحة التي كتب عليها اسم الشارع ويضيف كلمة “لويس” الى الاسم المكتوب على اللوحة. هذه اللوحة التي كانت ترمز الى شارع يسمى شارع خواكين سوراريز. و أصبحت  شارع لويس سواريز.  لويس سواريز، أشهر أبناء سالتو في الأرغواي و اللاعب الذي يتابع الملايين حول العالم خطواته، تمريارته، مشاغبته، عنصريته و أهدافه .

لا ينتهي الجدل أبدا حول سواريز فهو اللاعب الذي تملأ الكؤوس و الميداليات و الأهداف حياته المهنية ومعها الكثير من المشاكل و العنصرية، العضات و الايقافات و حتى التأهل الى دور ربع النهائي في كأس العالم بلمسة يد.

ولكن هناك في الأورغواي لا أحد ينظر اليه كمذنب أو عنصري بل هو بطل عظيم و قصة نجاح ملهمة. ينظر اليه الأورغوانيون على أنه مجموعة متداخلة من المواهب تظهر جليه في ابتسامته التي تبرز أسنانه العضاضة و تفتح نافذه الى قلبه الكبير الذي يهتم بعائلته كما يصفه المقربون.

في عيونهم، هو يستحق كل التعب في تسلق السلم لتغييراسم الشارع.

وسواريز هو أخ لسبعة أشقاء ولدوا لرودلفو (العتال) و وساندرا ربة المنزل الذين يسكنون في مدينة سالتو الصغيرة، أحدى مدن أوروغواي على الحدود مع الأرجنيتن. وفيها بدأ سواريز أول خطواته على ضفاف نهر الأورغواي حيث يجتمع السكان المحليون لشرع المته

وفي عمر السادسة، انتقلت العائلة الى العاصمة مونتيدفيو بأمرالشركة التي يعمل فيها رودلفو ليبدأ سواريز أولى خطواته في طريق المال و الشهرة و الثراء و البطولة و التحول الى رمز للكراهية حول العالم.

مع وصول العائلة الى مونتديفيو بدأت رحلة البحث عن نادي يلعب له لويس، تقول امه ساندرا:” أخبروني عن نادي اسمه أوريتا حيث يلعب الكثير من ابناء الأغنياء. دخل لويس في اللعب بديلا في أول مباراة له في ذلك النادي فحول النتيجة من خسارة بهدفين الى فوز بثلاثة أهداف”.

في عام 1998 أكتشف ويلسون بيريز ، كبير كشافة ناي ناسونال (أكبر أندية الأوروغواي) لويس سواريز. و ذكر بيريز في الصحافة لاحقا: ” لقد وجدته، كان في التاسعة من عمره يلعب الكرة مع الأطفال الا ان أي شخص كان يستطيع أن يرى الطاقة الهائلة التي يمتلكها طفل  في هذ العمر”.

حينها فقط بدا و كان الحياة بدأت تبتسم في وجه لويس الذي بدأ الدراسة في إحدى مدارس حي لا كوميرسل المميز،  الا ان تلك البداية انطفأت سريعا بعد أن قرر رودلف هجرة زوجته و أبنائه. تلك للحظة التي يذكرها لويس سواريز جيدا بالقول: “كانت حياتنا صعبة للغاية بعد أن تفرقت العائلة ..كان من الصعب التركيز و قررت التخلي عن كرة القدم”.

وعلى الرغم من ذلك لم تفرط إدارة ناسيونال في الموهبة سواريز، فسارعت لاحتوائه. يصف بيريز تلك الفترة بالقول: “كانت فترة صعبة جدا في حياته، لم يكن مهيئا من الناحية العقلية للعب كرة القدم … الا أن هذه الأحداث هي التي جعلته في نهم دائم للانجازات”.

ولم تكن الرحلة بعدها أفضل حالا من سابقتها. اذ لم يستطع سواريز أن يظهر بالشكل المطلوب في ناشوينال. كان مشوش البال، ولم يتمكن من إظهار قدراته الخارقة الا في مناسبات نادرة. ومع دخوله سن المراهقة، اصبح في موقف لا يحسد عليه و بات قريبا من الطرد من صفوف ناشيونال خصوصا مع انشغاله بالسهر و الحفلات و شرب المسكرات. وعلى الرغم من كل ذلك، استمر سواريز مع ناشيونال حيث كان يقضي معظم أوقاته قبل أن يعود ليلا ليكمل واجباته المدرسية مستمعا في حل مسائل الرياضيات.

و بينما كان سواريز قريبا من أمه و جدته، الا أن إمراة واحدة فقط كانت صاحبة التأثير الأكبر على سواريز وهي صوفيبا بالدي. الشقراء بنت الـ13 عاما و التي وقع سواريز في حبها وهو في الـ 15 من عمره. وحتى يومنا هذا، لا أحد في العالم يستطيع فهم سواريز كما تفهمه صوفييا. يذكر سواريز تماما دور صوفييا ويقول: “في الـ 15 وجدت صوفيا التي تمكنت من ترتيب دماغي. وحدها صوفييا شرحت لي ماذا تعني كرة القدم بالنسبة لي”.

و يذكر بيريز جيدا تلك الفترة في حياة سواريز قائلا: “لم يكن سواريز يحصل على مبلغ كبير من النادي، لذا كان سواريز يجمع الهلل من الطريق ليتمكن من شراء وجبة يأكلها مع صوفييا التي كانت تقضي معظم الوقت في مراقبة سواريز وهو يتدرب”.

ومرة أخرى بدا و كأن سواريز في طريقه لتحقيق حلمه الا أن الحلم اصدم من جديد بسفر صوفييا الى أهلها في برشلونة عام 2003 وهي الصدمة التي ذكرت سواريز بخروج أبيه من المنزل. يعلق سوارزي على هذه المرحلة بالقول: “عندما توجهت صوفيا للعيش في أسبانيا .. اعتزلت كرة القدم مجددا ..ولكن ما يهم الآن انني فقط حينها أنني يجب أن أفني حياتي لأمر واحد فقط: كرة القدم”.

أدرك سواريز بعدها أن فرصته للقاء صوفييا هي في انتقاله للعب في أوروبا و كانت أول فرصة لسواريز في لقاء فريق سان ايقونو حينها حل سواريز كبديل و سجل 4 أهداف.

ومنذ تلك المباراة، تحول سواريز الى وحش كاسر غير قابل للإيقاف. أصبح تسجيل الأهداف في كل مباراة أمرا متوقعا من سواريز حتى أنه أصبح يبكي وهو يستحم في حال لم يسجل هدفا في أي مباراة. وعن هذه افترة من حياته يقول بيريز: “سجل في جميع المباريات الكبيرة، و في أغلب الديربيات المحلية، كان دائما موجودا في اللحظات التي نحتاجها فيه بشدة”.

سجل سواريز 10 أهداف في 27 مباراة لعبها مع ناشيونال قبل أن يتحقق الحلم بالانتقال أوروبا و التوقيع لنادي خرونينغن. ويعلق روب جانز المدرب السابق لخرونينغن: “لفت لويس نظرنا وكنا نبحث عن التوقيع معه كالمجانين، حاولنا أن نصل معه الى اتفاق بأي شكل و كان حينها أغلى لاعب نوقع معه في تاريخ النادي بمبلغ 800 ألف يورو. لقد كانت مقامرة و نجحنا فيها”. التوقيع مع خرونينغن جعل المسافة أقرب الى صوفييا و لكنه ترك أثرا كبيرا في نفس سواريز ومحبي ناسوينال.

في 21 نوفمبر 2010 ضجت الصحافة الهولندية بصور سواريز وكتبت التلغراف الهولندية يومها “آكل لحوم البشر يظهر في آياكس”. كانت الصور كلها تظهر محاولة سواريز عض لاعب أيندهوفن اوتمان باكل خلال الديربي الكبير بينهما. تلك اللقطه ظهرت بعد اشهر فقط من الصورة السيئة التي رسمها سواريز عن نفسه عندما استطاع أن يؤهل الأروغواي الى ربع نهائي مونديال 2010 عندما تصدى للكرة بيده في مواجهة غانا و حركات الاحتفال المستهجنة التي قام بها بعد أن أضاع أسمواه جيان ركلة الجزاء.

لم تكن تلك المشكله وحدها التي واجهها سواريز في هولندا، فعضة أوتمان كلفته ايقافا انضباطيا لمدة 7 مباريات جاءت لتكمل سلسلة من التصرفات الرعناء لسواريز خلال اقامته في خرونينغن و أياكس.

في البداية، لم يستطع سواريز التأقلم بشكل عام في خرونينغن، كانت خرونينغن مدينة صغيرة ملئية بالمزارعين و لم يكل سواريز يتكلم الإنجليزية أو الألمانية. كان يتواصل مع أعضاء الفريق بالإشارات و حركات اليدين”. الا أن كل ذلك تغير مع قدوم صوفييا للمدينة، فعادت السعادة الى سواريز و بدا عليه الارتياح و قاده وجودها لتسجيل 10 أهداف في 29 مباراة جعلت أنظار أياكس تتجه مباشرة الى سواريز بعرض مالي خيالي حينها وصل نحو 7.5 مليون يورو.

هيرمان بينكستر مدرب أياكس حينها كان المسؤل الأول عن تهذيب سلوك سواريز. يقول بينكستر: “خارج الملعب، هو شخص آخر في غاية الدقة و النظام.  وهو أمر غير دارج مع لاعبي القارة اللاتينية. اذا كان عنده موعد على الثالثة مثلا فتأكد أنك ستجده في الوقت المحدد”.

ظل بينكستر و وسواريز صديقين حتى بعد انتقاله من أياكس و كان بينكستر من ضمن من حصروا حفل زواج سواريز من صوفييا في مونتفيديو عام 2009. و لا ينسى بينكستر ما كان يراه في عيني سواريز خلال الحفل: ” لا أستطيع أن أصدق تأثير هذه المرأة عليه، يبدو أنها الشخص الوحيد في العالم الذي يستطيع أن يقنعه بأن عليه أن يهدأ في أي وقت”.

ويضيف بينكستر: “الإرادة و التصميم الكامنة في شخصيته هو أكثر ما يثير الإعجاب فيه، يمكنك أن ترى ذلك في طريقة لعبه، و لكن في نفس الوقت هما أكبر تحدي يواجهه يواريز كل يوم في حياته”.